
تشرين الأول 2008
منذ أيـام والضجة (طبعاً لدى ممثلي شعبنا فقط) قائمة في العراق بسـبب عدم تثبيت "الكوتـا للمسـيحيين"!!.. هكذا يُسـمّونهـا ولا ندري ما إذا كانت هذه التسـمية صحيحـة أم لا.. لكن ليس هذا هو الموضوع الذي نتطرق إليه ولا المادة 50 شغلهم الشـاغل، وإنما تصريحات ومواقف بعض هؤلاء الممثلين..
إن هذه التصريحـات التي نقرؤهـا ونسـمعها في هذه الأيـام والتي وصلت حدّهـا الأقصى، إذ بات للمسـؤول الواحـد أحياناً أكثر من تصريح أو بيـان أو موقف، وكل ذلـك في يوم واحــد.!!؟؟.
نتسـاءل مـا إذا كان الســبب شـخصي أم هزة ضمير أم شـعور بالمسـؤولية تجـاه شـعبنا وواقع الحال الذي أوصلتنا إليـه تلك الشـخصيات؟!..
إذا عدنا قليلاً إلى الوراء، إلى تصريحات ومواقف نفس الشخصيـات، حيث النعرة الطائفية والتعصب المذهبي الأعمى كانا في ذروته وأدى إلى ما أدى إليـه، فلا داعي للتذكير به مجدداً..
بالأمس القريب، كانت المواقف تشـير بوضوح إلى أننا "لسـنا بشـعب واحـد" وكل من يدّعي ذلــك ولأية جهـة انتمى هو خائن!.. فالكلداني غير آشـوري والسرياني غير كلداني وإلى آخر الإسـطوانة التي باتت معروفة للجميع.. هكذا أرادهـا البعض وهذا ما جنيناه جميعـاً كشـعب آشـوري.
بالأمس (منذ أيام) قرأنـا تصريحاً لأحد هؤلاء السـادة، وما لفت نظرنا ما قاله وباختصار: "... رفع دعوى الى المحكمة الاتحادية العليا بالعراق لكي تنظر في الامر وفي الوقت ذاته نتصدى لمحاولات اندادنا في الكتل المتطرفة دينيا او عرقيا باسلوب سلمي لاجهاض مخططاتها التي ترسمها لاقصاء شعبنا ومن ثم علينا وكما ذكرت توحيد صفوفنا وكلمتنا وخطابنا السياسي وترك الخلاف على التسمية في هذه المرحلة للاننا سوف لن نتوصل الى حل بشأنها بالقريب العاجل ونتفق على توحيد مواقفنا الاخرى خدمة لمصالح شعبنا والدفاع عن حقوقه وبذلك يمكننا الوقوف بوجه من يحاول تهميشنا..."
بالرغم من الوضع المأسـاوي الذي أوصَلنا إليه هؤلاء ـ "الممثلين" ـ، نراهم اليوم يدعون إلى التلاقي والتضامن لتحقيق مصالح شـعبنا ونسـيان موضوع التسـمية إلى أجل غير مسـمّى!!؟؟..
الدعوة جيدة من حيث المبدأ، ولكن مضمونهـا مبهم، فمطلوب من الجميع العمل لتحقيق مصالح شـعبنا، وأي شـعب هـذا، من دون هوية وإسم ولغـة، هكـذا أرادوه، تعاونوا حتى مع أعداء الأمس وإخوة اليوم! وكل ذلك من أجل محو أو محاولة محو تاريخ عمره سـبعة آلاف سـنة.. لكنهم لم يقرؤا تاريخهم جيداً.. نعم تاريخهم الذي هو تاريخنا، فنحن آشـوريون، شـعب واحـد وأمة واحـدة ولغة واحدة وأصحاب تاريخ مشـترك...
لن نقول فات الأوان، لكن حتى هذا الموقف المعلن من قبل البعض، هو غامض ومبهم ولن يؤدي إلا إلى المزيد من التقهقر والإندحار وإلى تهميش حقوق أبناء شـعبنا ككل، فالرابح الوحيد في حال تكاتف الجهود تحت الشعار أو الموقف الوارد أعلاه، سيكون بدون شك أولائك الذين يلهثون وراء مكاسب شخصية ظرفية على حسـاب تفتيت وتقسـيم شـعبنا إلى مذاهب وطوائف لتسهيل ضربه من الداخل.. هكذا يبدو لنا.. وإلا لماذا وبالرغم من كل هذه المراحل المصيرية، لا يزال البعض يدعو للتلاقي لكنه يتهرب من التسمية؟..
بتنا اليوم نُعرف في الوطن (العراق) بالمسـيحيين، ـ مَن أوصلنا إلى نقطة الصفر هذه؟ ـ نفتخر بمسـيحيتنا ونتمسـك بها حتى آخر رمق من حياتنا، ولكــــن، ليس على حسـاب قوميتنا وهويتنا ولغتنا التي دفع أجدادنا آلافاً مؤلفـة من الشـهداء، لنبقى ونستمر.
إن العمل المخلص والجاد يبدأ في توحيد المواقف، مواقف كل الأطراف، كما قرأنا أعلاه، لكن من دون ترك موضوع التسـمية، لا بل الاتفاق يجب أن يكون على التسـمية قبل كلأي شـيء آخـر.
إن التصميم والتمسك بالحق حتى تحقيقه
هو الهدف الأسمى بالنسبة لنــا، ولن يضيع حق وراءه مُطالب.










