كتابات - عبد الرحمن العراقي
ان انتصار الحق على الباطل قضية محسومة في تاريخ البشرية والسنن الكونية حتى ولو بعد حين من الزمن مهما طال تجبر الطغاة وغطرستهم فان حق المظلومين تأخذ منهم وليس عطاءا من قبلهم وهذه هي عدالة السماء وأمر من جميع شرائع الكون، فإذا عُلم هذا فقد تمحض لكل ذي عقل أن العنصرية الكردية قد نفخت أوداجها وجحظت أعينها حنقاً على العراق وأهله، وها هي تبطش بما ابتلاها الله تعالى به من قوة بكل ما تستطيع البطش به مما له نسبة للوطن، ولا يزالون اليوم سادرين في عمالتهم وحقدهم للعراق وحضارة وادي الرافدين العريقة.
لقد تفجر قيح العنصرية الشوفينية النتن وأخذ يلوث خارطة العراق المترامية الأطراف في أرض الوطن، منبها على أن هذا الثور الهائج قد أخذته العزة الإبليسية بالإثم حتى بات ينفر عنه شركاؤه في جريمة المبدأ والعقيدة الفاسدة من كبراء الصهيونية في كل مكان ناهيك عن ضحاياه من معتنقي الوطنية السمحة، فأما منظِّروا هذه الحملة فقدوتهم وأسوتهم يتبجحون في تصريحاتهم يقولون : "إن انتصارنا أمر حتمي وإنما هي مسألة وقت" ولقد صدقوا وهم كاذبون ؛ فالمسألة مسألة وقت يمهلهم إياه الشعب العراقي ثم يأتي يوم انتصار ارادة الشعب على كل عميل وخائن في الوطن.
وأما جنود هذه الحملة فهم أضل من حمار أبيهم ؛ فمليشياتهم يسيرون سير الدواب لا يعلمون لِمَ يقاتلون ولا يعلمون بِمَ يقاتلون ولو علموا مَن يقاتلون لما قاتلوا برهةً واحدة، والمدنيون منهم فإما ناعقون راضون بجرائم إخوانهم وإما شياطين خرس إلا القليل النادر الذي لا حكم له ، فإذا بهذه الإدارة الفاجرة والفويسقة الخبيثة قد استأسدت على أرض الوطن، تظن أن الأمر يسير وفق قوانين الكون التي عرفت ظاهرها ، وفاتها أن من وراء نواميس الكون ربٌ يغضب ويسخط ، وشعب يثور ويناضل من أجل حقوقهم ونيل حريتهم والدفاع عن وطنهم.
نعم، لقد استأسدت هذه الفويسقة واستنسر البُغاث بأرض الرافدين، فلم تكتف بوحشية جرائمها التي نالت من دماء وأعراض وأموال العراقيين، بل أخذت تسن قوانين بزعمها لمحاسبة الحكومة المركزية وملاحقة المعارضين ومعاقبة الخصم ، ولقد استغنت ادارة الإقليم الكردي فيما توهمت بقوتها عمن سواها بل أخذت تتبجح بالحديث باسم مليشيات (بيشمركة) ولو علم كبراؤها ميزانهم عند أهل العراق لما غمض لهم جفن، ولكنه مكر الله بالغافلين والله خير الماكرين. ولما وصل الأمر إلى هذا واستعرت نار الفتنة حتى أخذت أتونها بالبعض عن وطنيتهم وصرفتهم عن مبادئهم يهرولون ويسارعون يتمتمون ويتبركون على عتبات الصهيونية الهوجاء ، فهذه جملةٌ من القوانين التي سنَّها الله تعالى في كتابه الحكيم للتعامل مع أمثال هذه الإدارة المارقة ولملاحقتها ومحاكمتها ومعاقبتها بما تستحق، فلنتأمل:
القانون الأول : الدول تزول وتهلك بالظلم
قال الله تعالى:" وكذلك أخذُ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إنَّ أخذه أليمٌ شديدٌ"(هود102)، وحتى تعلم هذه الشدة فلتتأمل في حالها بعد العمران والازدهار ، قال تعالى:" فكأيِّن من قريةٍ أهلكناها وهي ظالمة فهي خاويةٌ على عروشها وبئرٍ معطَّلة وقصرٍ مشيد"(الحج 45)، تأملوا أيها المذهولون بقوة الأكراد اللاهثون وراء أحلامهم الراكعون عند عتبات مليشياتها الغارقون قي شهواتها وملذاتها تخيَّلوا هذه التي بهرتكم وسحرتكم وهي خاويةٌ أرضها مهجورةٌ عمائرها معطلةٌ خيراتها، ترى من سيعطف عليكم بحفنة الدولارات التي اشتروكم بها في الأمس وفي حضن أي غانية ستلهو يا من باع دينه ووطنه لشهوته بالأمس ومن ذا الذي ينجيك من بأس الله وغضب الشعب، مَن...
القانون الثاني: ما أخذ بالقوة يُسلب بالقوة
نعم، لقد استرسلت العنصرية الكردية الحقود في استنزاف ثروات الوطن ، حتى إنه ليصح أن نقول أن فكرة الأحزاب الكردية قائمة على السرقة والنهب وها هي اليوم تنشر في ربوع أرض العراق عشرات الآلالف من أفراد المليشيات في قواعد عسكرية ومنشآت اقتصادية وعِمالات سياسية وقد سال لعابها على أرض العراق وخيراته وقرقرت معدتها استعداداً للانقضاض على كل مقدَّراته وثرواته تحسب أن الأمر تحصيل حاصل، ولكن هناك قانون محاسبة قد غفلت عنه الأحزاب الكردية يقول تعالى:" حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازَّيَّنت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس كذلك نفصِّل الآيات لقومٍ يتفكرون"(يونس 24)، فلا تحسبوا أيها الأكراد أن خيرات البترول ستمضي نحو جبالكم إلى الأبد ولا تحسبوا عوائد الأموال تودع في مصارفكم إلى الأبد ولا تحسبوا عملاء السوء يبيعونكم أهلهم وأرضهم ودينهم إلى الأبد، بل إن ذلك حبلٌ مقطوع متى أذن الله تعالى وأمر، وكل آتٍ قريب...
القانون الثالث: الفسق والترف من موارد هلاك الأمم
قد يصعب الحديث عن معالم الفسق ومظاهر الترف والكلام موجَّهٌ إلى أستاذة العالم المعاصر في الفسق والمجون والكبر والترف، وإن مدن الإقليم الكردي هي قبلة الفساق للمجون والخنا؛ ولهذه الجريمة قانونها عند الله تعالى مهما طال أمد المتعة ومهما طال ليل السادرين، قال تعالى:" وإذا أردنا أن نُهلك قريةً أمرنا مترَفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً"(الإسراء 16)، وأي فسق أعظم من تقنين الفسق وسن الدساتير لحمايته ونشره ومكافأة مرتكبيه وملاحقة منكريه، وكم من فحش سياسي منحته الأكراد للمحتلين، وكم من اغتيال وتفجير مدبَّر وقيد واعتقال لمنكري المنكر، نعم لقد حق عليهم القول فإن سبق في علمك يا رب أنهم لا يهتدون فأنجز فيهم يا مولاي قولك :" فدمرناها تدميراً"...
القانون الرابع: الخوف والجوع عقوبة كفران النعم
وكم من نعمة ابتلى الله بها الأكراد فبطرت وتكبرت ولم تعرف لله مِنَّة ولم تشكر لله نعمة، وإنما كفران النعم بجحد واهبها وقولهم إنما أوتيته على علم ، وجحد حق عباد الله فيها حتى إن من أبناء جنسها من يتسول الطرقات مشرداً بلا مأوى ومنهم من يلتقط الفتات من المزابل والقمامة وهذه نماذج كفران النعم في الداخل، أما في الخارج فانظر كيف يعيثون في الأرض فساداً، ولو أن هذه الإدارة نظرت إلى ما في أرضها من خيرات فآمنت وشكرت لبارك الله لها ،ولكنهم أبوا وحاربوا وكفروا نعمة الله. ألا فلتعلم الأكراد أنها محاسَبة بمقتضى قوانين السماوية كما حوسبت أممٌ قبلها، فليكن فيما مضى منهم عبرة .
القانون الخامس: التكبر والتجبر
نعم أيها المتجبرون والمتكبرون ببعض ما أوتيتم من قوة بفضل أسيادكم الصهاينة، إنكم لن تبلغوا ضَر الرافدين فتضروا العراق ولن تبلغوا قدركم بعد، ولئن كان ركنك الشديد الذي تلجأون إليه وترهبون شعبكم به قوة مليشياتكم الغاشمة قوامها الحديد والآلة وعقول باهتةٌ سادرةٌ غافلةٌ خُشبٌ مسنَّدةٌ جسومها موحشةٌ أرواحها، فاعلموا أن قوتك هذه لن تغني عنكم من الله ثم من الشعب العراقي إلا كما أغنت قوى الأمم الهالكة عنها من قبل، فلقد سنَّ الله تعالى قانوناً صدقته حكاية التاريخ وصدقته قبل ذلك قلوب الذين يؤمنون بالغيب فتُخبت قلوبهم لذكر الله ، قال تعالى:" وكأيِّن من قريةٍ هي أشد قوةً من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم"(محمد13)، والسر في المسألة كما قال سبحانه وتعالى:" ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم"(محمد 11).
وبعد فهذه بعض القوانين التي ستحاسَب بها الأكراد ولئن أصرت ادارة الإقليم الكردي في شمال العراق على عنصريتها الضالة واستمرت في حلفها مع الصهيونية الغضبية فليس عليها أن تخشى على نفسها عدواً أشد منها، فهي عدوة نفسها، قال الشاعر : ما يبلغ الناس من جاهلٍ ... ما يبلغ الجاهل من نفسه .
وأما نحن العراقيون فعلى الثغر مرابطون وعلى البلاء صابرون، ولتسنَّ الأكراد وأسيادهم من قوانين محاسبة البلدان ما شاءت، فإن القانون من غير قوةٍ نافذة ليس بشيء، ولئن كان الاحتكام إلى القوة فإننا نردد بيقينٍ وإيمانٍ وحلاوةٍ واحتساب : الله مولانا ولا مولى لكم، وإن أمةً يقرأ أفرادها في مبيتهم :" أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"(البقرة 286) لحريّةٌ بأن يُخشى منها وأن ترتعد أقزام الكفر منها وتستنفر قوى الشر والكفر والطاغوت لمواجهتها..
وبعد، فلا يحسبنَّ أحدٌ من أهل الإرجاف والتخذيل أننا بهذا الخطاب نسلي نفوساً قد سئمت من طول الانتظار كلا، بل إننا بكلام الخالق سبحانه وتعالى نزكي نفوساً ونداوي جراحاً ونرسم طريقاً ونؤجج قلوباً أنارت عقيدة التوحيد ظلامَها فازدادت بهذا القرآن حباً ووجلاً واطمئناناً إلى وعد الله، أما تلكم القلوب الواهنة المريضة فلتبقى في نعيقها ولتنغمس في رجسها ولتَمُت مكمودة من الغيظ ، قال تعالى:"وإذا ما أُنزلت سورةٌ فمنهم من يقول أيُّكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرضٌ فزادتهم رجس اً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون"(التوبة124-125)، وأما أنتم أيها الأكراد فحسبي فيكم قوله تعالى:" إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"(هود 81).












