زوايا آشــوريه
زاويه تعـني بالاحداث و التأريخ من وجهة نظر آشـوريه
بدعة المناطق المتنازع عليها عراقيا
                                 



كتابات - د.علي التميمي

 

من معالم ضعف الأداء السياسي لأطراف الحكومة ظهور مصطلح المناطق المتنازع عليها وهذا الإصطلاح من الناحية القانونية يستعمل للتعبير عن المناطق والمشاكل العالقة بين بلدين لهما كيانين مستقلين .

وهذا الأمر لا يجوز إطلاقه في الشأن العراقي لأنه تسليم بالتقسيم وتسهيل للإنفصال. والغريب في الأمر إن هذا المصطلح لم يكن واردا في السنوات الماضية ورغم الكتابة الركيكة للدستور العراقي وضعفه في معالجة أمور الأقاليم التي وضعت فيها مطبات كثيرة وقنابل موقوتة وعندما يحتدم النقاش حل الإتفاقية الأمنية مع أمريكا ذات البنود السرية التي لا يعرف عنها الشعب العراقي شيئا سوى بعض التسريبات التي لا يطمئن إليها .

ولقد حدثت فجوات سياسية كثبرة إبان أزمة كركوك وخانقين نحذر منها لأن الإداء الحكومي الضعيف سيمنح بعض الأطراف التي اعتادت على المطالب القومية وتنمية الروح العنصرية في بلد محتل لا يحتمل كثيرا من التشنجات .

ومن ذلك الإداء الضعيف والمربك والمرفوض قيام وفد يمثل إقليم كردستان بالتفاوض مع الحكومة الفدرالية , ومن المفارقات غير المقبولة دبلوماسيا ودستوريا قيام نائب رئيس وزراء الحكومة الفدرالية بالمشاركة بوفد إقليم كردستان وهذا الأمر غير وارد في تنظيمات الحكومة والدولة الفدرالية .

فالذي يتمتع بموقع مسؤول في الحكومة الفدرالية ليس من الجائز أو المقبول أن يمثل إقليما من الأقاليم إلا بعد ان يفك ارتباطه بمسؤولية الموقع الفدرالي في الحكومة .

والتصريحات التي صدرت عن بعض الأطراف الكردية لا تعبر عن فهم للفدرالية ولا تعبر عن نضج في الديمقراطية , فالمواقع الرئيسية في إقليم كردستان كلها تكلمت وتهجمت على الحكومة الفدرالية بلغة عدائية واستفزازية ولا يسعها فهم فدرالي ولا نص دستوري .

إذ كيف يرفض دخول الجيش الفدرالي الوطني الى مدينة عراقية تابعة للحكومة الفدرالية وليست تابعة الى إقليم كردستان , والجيش الفدرالي الوطني يجب أن يدخل في كل إقليم كردستان بدون إذن أحد وبدون المشاورة مع أحد لأنه جيش فدرالي وخطواته وقراراته وقيادته صادق عليها البرلمان الفدرالي العراقي .

ودعوى أنه ال يجوز للجيش الوطني أن يدخل مدينة عراقية الا بعد التشاور بين الأطراف هي الأخرى بدعة سياسية تضعف الحكومة وتضعف الأقاليم لأن المسؤولين في إقليم كردستان عندما دخل الجيش التركي الى شمال العراق متعقبا حزب العمال الكردستاني التركي بدأت الأطراف التركية في اقليم كردستان تلوم الحكومة والوطنية والجيش العراقي على عدم تصديه للتدخلات التركية .

فكيف يمكن أن نجمع بين هذه المواقف المتناقضة , وإذا كانت قوات البشمركة قد تواجدت في بعض المدن بشكل إستثنائي فإن هذا التواجد لا يلغي صلاحية الجيش الوطني أن يدخل الى تلك المدن متى شاء ومتى كانت الحاجة الوطنية التي تقدرها القيادة .

إنما حدث في خانقين هو أمر مرفوض دستوريا ووطنيا ولا يمكن أن تسهم تلك الإتفاقات غير الأصولية وغير الوطنية في بناء العراق الفدرالي الموحد .

إن مراهقة سياسية تبدو واضحة في هذه الأيام لدى بعض الأطراف وضعفا سياسيا بدا واضحا لدى اطراف الحكومة التي لم تشرك البرلمان ولم تستعن بالرأي العام العراقي ولم تستشر النخب السياسية العراقية في قضايا مصيرية لا يمكن التفريط بها بهذه السهولة .

ونحن نعلم أن هذا الإرباك الحكومي والتصعيد الذي مارسه بعض الأطراف في إقليم كردستان وراءه تدخلات خارجية وإيحاءات اجنبية هدفها إفشال الوحدة العراقية وإرباك الحكومة الفدرالية . ومن هنا كان الأجدر بالحكومة الفدرالية أن تدعو الى حوار عام والى مؤتمر خاص لدراسة جملة من الأمور والتصورات التي ظلت عالقة حول كثير من قضايا الأقاليم وواجبات الدولة الفدرالية .

إن السيد نوري المالكي بحاجة ان يلتفت الى قضية جوهرية وأساسية أكدنا عليها منذ بداية عهده أنه لا يمكن له أن يدير الدولة العراقية بمجموعة المستشارين الموجودين حوله لأنهم ليسوا أرقاما سياسية وغير مؤهلين لإدارة أزمة البلد , والثغرات الموجودة في مؤسسات الدولة والفساد الذي يستشري يوما بعد يوم إنما هو بسبب تلك التشكيلة غير القادرة على  القيام بالمهمات الوطنية .

فالعراق يواجه تحديات كثيرة ولا يمكن السكوت على أخطاء قاتلة للوطن وللمواطن في آن واحد .

 

Dr_tamimi5@yahoo.com




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية