كتابات - ماجد ايشـو
إن ما عاناه شعبنا الآشوري من ظلم واضطهاد وآلام ومآسي خلال تاريخه الطويل وعلى يد حكامه يفوق تصور العقل البشري , ومن الممكن أن يدخل موسوعة كينس فيما لو وثقت هذه الاضطهادات والمظالم التي تعرض لها شعبنا , وأحصيت الاعداد الهائلة لخسائره والتي تقدر بالملايين وما زال شعبنا يعاني تلك الاضطهادات والمظالم وإن كانت غير معلنة لكنها أصبحت تهدد وجوده القومي على أرضه التاريخية , فبعد الفوضى التي عمت البلاد بعد التاسع من نيسان 2003 , والصراعات السياسية والاطماع الغير مشروعة , كانت سبباً مباشراً لعدم استقرار البلاد وتعرض شعبنا الى ابشع صور الظلم من قتل وابتزاز وسرقة أمواله واغتصاب أرضه , وسلب حقوقه المشروعة , ومصادرة حريته , الى جانب قوانين الشرع الاسلامي التي تلزمة وتقيد من حرياته وخاصة تلك التي تتعلق بالاحوال الشخصية , التي تجيز للمسلم ولا تجيز للمسيحي , كانت سبباً مباشراً في اسلمة الكثير من الفتيات القاصرات , ففي الاشهر الثلاث الماضية اعتنقت ثلاث فتيات قاصرات الدين الاسلامي احداهما في عقرة واخرى في سميل وثالثة من قرية باختمى , ويعود السبب لعوامل عديدة الى جانب قوانين الاحوال الشخصية , فهو شعور الفتاة بالضعف على نطاق العمل في الدوائر أو المدارس حيث يتفوق عليهم المسلمون سلطة ومالاً وقوانين تحميهم , في حين يفتقر شعبنا الى تلك العوامل , وإن كان الموضوع يحتاج الى دراسات معمقة للوصول الى جذورها والتي نفتقر اليها في كل الاحوال , لذا فان فكرة الحكم الذاتي لشعبنا تعتبر انقاذاً له من المحنة التي يمر بها والتخلص من العديد من المظالم التي يتعرض لها تحت طائلة الشريعة الاسلامية وعدم التساوي بين المواطنين العراقيين , بعد أن سيطرت السلطة المذهبية والعنصرية الكردية على مقاليد الحكم التي كانت جلية في كتابة الدستور والممارسات اليومية , لذا سرت فكرة الحكم الذاتي بالقبول في أوساط شعبنا ليتنفس الصعداء في التمتع بحرية كاملة في العمل والعيش دون قيود مفروضة عليه متمسكاً بعادات وتقاليد شعبنا الغني بالعلم والثقافة والحضارة التي أذهلت العالم في تقدمها في جميع نواحي الحياة , وموضوعنا لا يتعلق إن كنا نريد الحكم الذاتي أو لا ولكننا نتسائل من القائمين عليه , ما مصداقية الدعوة الى الحكم الذاتي ..... ؟ وهو التسائل الذي نفتقر الى إجابته , كما يفتقر الدستور العراقي اليه أيضاً , كونه مطلب قد أكل عليه الزمن في دنيا الفدراليات التي يطالب بها واضعي الدستور , وكما هو مدون في الدستور, فمحافظة واحدة أو عدة محافظات تستطيع أن تكون أقليماً وتتمتع بقوانين الفدرالية التي تعتبر مرحلة أكثر تطوراً وتقدماً من الحكم الذاتي , ولهذا نرى أن مطلب الحكم الذاتي هو انتقاص لحقوقنا فيما إذا تمتع الجميع بقوانين الفدرالية , ومن جهة أخرى جاء الطلب مشفوعاً بضم منطقة الحكم الذاتي لشعبنا في سهل نينوى الى الاقليم الكردي والذي يتطلب منا أكثر من وقفة للوصول الى مصداقية الطرح والنوايا المستترة وراء دعم هذا الطلب من قبل القادة الاكراد , وللوصول الى حقيقة هذا الدعم لزاماً علينا دراسة الموضوع من جميع نواحيه , ومقارنته بافعال الاكراد واقوالهم , والخروج بإجابة مقنعة حول مصداقية التأييد الكردي لمطالب شعبنا في الحكم الذاتي , وهل تصب افعالهم وأقوالهم في طريق منح شعبنا حكماً ذاتياً , وهو ما يدعونا لتذكير القاريء الكريم ببعض أقوال وأفعال وممارسات القادة الأكراد تجاه شعبنا في المناطق التي يحكمونها من بداية التسعينات والى هذه الساعة , وهي الحقيقة التي يعرفها الجميع وأن كان البعض من المحسوبين على شعبنا لا يروقهم ما نكتبه من حقائق دامغة لا يستطيعون إنكارها , فشمس الحقيقية لا يحجبها غربالهم المهتري , وبداية نذكر القرى المحتلة والمستوطنة من قبل الأكراد وبدعم مباشر من القيادة الكردية , فهناك عدد من القرى المحتلة والمستوطنة بعد تاسيس الجمهورية العراقية 1921 , وقرابة سبعون قرية أو أكثر احتلت بعد مذابح سميل 1933 والتي راح ضحيتها أكثر من اربعة الاف نفس بريئة , في منطقة سهل السليفاني , وبروار السفلى , هناك عدد من القرى التي أحتلت بعد عام 1948 ومن ضمنها مركز محافظة دهوك الحالي التي استكردت تدريجياً بعد هذا التاريخ , وهناك من القرى التي استكردت بعد بيان 11 آذار عام 1970 , كما هو الحال مع سرسنك وعدد أخر من القرى المحيطة , كما استكرد ما تبقى من القرى بعد عام 1991 خلال سيطرة القيادة الكردية على المنطقة , ونستطيع القول بأنه لم تبقى قرية آشورية بعد هذا التاريخ ولم يتجاوز عليها الأكراد على أقل تقدير أذا لم تستكرد كلياً , وبدعم من الحكومة الكردية وقادة احزابها , وجاء تكريد القرى بعد اعتداءات متكررة وجرائم قتل وتهديدات مستمرة قبل 2003 وبعده , دون أن تتخذ السلطات المعنية أي أجراءات بحق المجرمين والمعتدين المعروفين لديها والمكشوفين , هذا من جهة ومن جهة اخرى إذا ما تفحصت دستورهم العنصري فلسنا سوى مقيمين في كردستان كما صرح الملا بختيار أحد قادة الاتحاد الوطني الكردي ومستشارهم , في معرض رده على سؤال حول أحقية التركمان في اعلان فدرالية تركمانية , فجاء رده " إن التركمان والآشوريين لا يملكون أرضاً في (كردستان) وانهم مقيمين فيها " , كما تحمل كتب التاريخ والجغرافيا التي تدرس في الاقليم نفس المفهوم العنصري المقيت بحق شعبنا وجميع مكونات الشعب العراقي , وبمعنى آخر يمكن أن تنتهي هذه الاقامة ويطلبون منا الرحيل خارج الاقليم الكردي متى سنحت الفرصة لهم , وإن كانوا لا يحتاجون الى هذا الطلب فممارساتهم اليومية تجاه شعبنا وعدم إعطاء الفرصة لشبابنا في تأمين مستقبلهم في الوظائف والاعمال التجارية , كافية لسلك شعبنا طريق الهجرة التي باتت تهدد مستقبل شعبنا في التواجد على أرضه التاريخية , فزيارة الى مانكيش وارادن وقبصات أخرى ومشاهدة الدور المبنية حديثاً والتي كانت مسكونة قبل أشهر وهي فارغة كافية لتقول لك الحقيقة المرة والاضطهاد الذي يعانيه شعبنا في ظل الحكومة الكردية , هذه هي العقلية العنصرية الكردية التي تضحك على ذقوننا بمنحنا الحكم الذاتي في سهبل نينوى , ولهؤلاء العاملين من أجل المطالبة بالحكم الذاتي إن كانوا أفراداً أو مؤسسات , وبالتأكيد فيهم من هو صادق في عمله مؤمن بهذه العملية ومغرر به لا يستطيع أن يرى الحقيقة بعينها , ومنهم الانتهازيين الذين يتلحفون بلحاف القومية ويتشدقون بالوطنية العراقية , وحقيقتهم لا تعدو كونهم مرتزقة في صفوف شعبنا ينفذون ما تطلب منهم القيادة الكردية , وما الرايات واللآفتات التابعة لما يسمى احزابنا القومية وممثلي شعبنا المشاركة في مسيرة كركوك الكردية العنصرية والتي نظمها الحزبين الكرديين بالضد من قرار مجلس النواب العراقي حول قانون انتخابات مجالس المحافظات إلا دليل آخر يثبت زيف إدعاءاتهم القومية والوطنية وكونهم منظمات تابعة لاحد الحزبين الكرديين , وهنا نتسائل منهم إن كانوا قد وعدوا بحصة من نفط كركوك بعد ضمها الى الاقليم الكردي ... ؟ ! , يبدو إن سؤالي أكبر من حجم هؤلاء المرتزقة , فهم لا يستحقون أكثر من دار في اربيل كالتي امتلكها الهاشمي قبل 22 تموز 2008 , وللجميع نقول , إذا كانت القيادة الكردية صادقة في تأييدها للحكم الذاتي لشعبنا لتبادر أولاً الى إخلاء قرانا المغتصبة أولاً واثبات حسن نيتها تجاه شعبنا في المناطق التي تسيطر عليها كلياً والتي ليس للحكومة المركزية أية سلطة عليهم منذ عام 1991, والتي استوطنت بعد هذا التاريخ على أقل تقدير , قبل أن تطالبنا بالوقوف الى جانبها في المطالبة بالحكم الذاتي في سهل نينوى وضمه الى الاقليم الكردي , وليتوقف نزيف الهجرة من القرى بسبب إضطهاداتهم , عندها من الممكن أن يكون لنا كلام آخر غير الذي نكتبه , ولكن المسألة بإعتقادي واضحة وضوح الشمس , فشعبنا مجرد وسيلة يستخدم في لعبة ذكية يلعبها القادة الأكراد لتجعل منه جسراً لتصل حدود إقليمهم الى الساحل الايسر لمدينة الموصل وليكن نهر دجلة الحدود الطبيعية لدولتهم المرتقبة , هذه هي الاهداف الحقيقية والاستراتيجية لقادة الكرد من طرحهم وقبولهم بمسألة الحكم الذاتي لشعبنا في سهل نينوى , إضافة الى كونه مجرد كلام لا يستند الى فقرة دستورية , ومن جهة أخرى تعتبر المطالبة بالحكم الذاتي في سهل نينوى فقط تنازلاً عن حقوقنا في محافظة دهوك المستكردة وكأن حقنا يكمن فقط في سهل نينوى , وكل المؤشرات والممارسات التي تمارسها قوات البيشمركة في سهل نينوى تدل على نوايا لا تبشر شعبنا بخير , وإن السياسة التي مورست وتمارس من القيادة الكردية في السيطرة على قرانا في محافظة دهوك وتكريد شعبنا بكل الوسائل الغير مشروعة , هي نفسها التي تطبق في قرى سهل نينوى لتكريده وضمه الى أقليمهم المزعوم , فسياسة الترهيب والترغيب التي يمارسها الحزبين الكرديين بحق شعبنا منذ التاسع من نيسان 2003 دليل قاطع بوجود أجندة سياسية لتكريد سهل نينوى والوصول الى الساحل الايسر لمدينة الموصل , حيث تمارس نفس السياسة مع جميع العراقيين في المناطق التي يراد السيطرة عليها وتكريدها , وأصبح واضحاً للجميع ما جرى ويجري اليوم في كركوك للسيطرة عليها وتكريدها وسلخها من عراقيتها كاشفة يوم بعد أخر نوايا القيادة الكردية وتوجهاتهم في تقسيم العراق , حيث جميع ممارساتهم وتوجهاتهم تصب في مجرى التقسيم , من فرض اللغة الكردية في جميع مجالات الحياة الى عدم رفع العلم العراقي الى عدم انصياع قوادهم الى الأوامر العسكرية الصادرة من الدفاع والداخلية , الى الاقامات والكفالات التي تطالب بها العراقيين عند زيارتهم المحافظات الثلاث , الى اللهجة التي يتكلمون بها القادة والمسؤولين الأكراد وتصريحاتهم المملوءة بالتهديد والوعيد , الى السفارات التي يسيطرون عليها وممارساتهم التكريدية فيها , الى رفض أي قرار مركزي لا يصب في مجراهم التقسيمي , الى العقود النفطية والتنقيب عن النفط في جميع المناطق , حتى التي لم تدخل رسمياً تحت سلطتهم , التجاوز بالأهانة والاعتداء على المسؤولين العراقيين الذين لا يمتثلون لرغباتهم , وباختصار فانهم يتعاملون مع المسؤولين العراقيين وكأنهم دولة أخرى وغير صديقة , فمسألة الحكم الذاتي التي يجهد البعض نفسه فيها ليست إلا سراباً وكلمة حق يراد بها باطل , فعن أي حكم ذاتي يتكلمون ونحن مهددون في وجودنا القومي بفعل هؤلاء الذين يحكمون اليوم , وطوابير المهاجرين الى تركيا وسوريا تزداد يوم بعد أخر لاهثين وراء الحياة الكريمة والاستقرار في الحياة وضمان مستقبل ابنائهم .
وختاماً نتمنى لقادة العراق اليوم ومستقبلاً أن يكونوا بمستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم , وليصححوا ما ظهر من سلبيات خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة السياسات الخاطئة في المحاصصة العرقية والمذهبية واستشراء الفساد الاداري والسرقات المكشوفة والتي أدت بمجملها الى تقويض اركان الدولة وأوصلت العراق على حافة التقسيم في ظل غياب الواقع الوطني الذي اوجدته الظروف الغير طبيعية نتيجة الاحتلال الامريكي واغتنام الفرصة من قبل البعض للنيل من وحدة العراق وترابه المقدس لاهداف عنصرية مذهبية وانتقامية , وهذا الامر لا يعطي لاحد مبرراً للسير في تلك المخططات التي لا تحمل الحس الوطني العراقي , مهما كبر وتعاظم شأن تلك المجموعات التقسيمية , وكل فرد يتحمل مسؤولية مواقفه تجاه وطنه وشعبه , والمحافظة على وحدته امانة باعناق الجميع , وباعتبار شعبنا الآشوري من سكانه الاصليين فلزاماً عليه أن يكون في ريادة المحافظة على وحدة العراق أرضاً وشعباً ولا يقبل بأي شكل من الاشكال تقسيم وطنه الجريح .
عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحدا










