- تمهيــد -
بلا جغرافية للكلمة ..... تبقى الحرية غير حـــــرة
للنضال اشكال ، وللخدمة قنوات رحبة ، لاسيما وان قضيتنا تمر بمسالك ومنعطفات من شأنها دفع المتغيرات الى حلبة النمو وصيرورتها مسببات لها فاعليتها المباشرة في رسم الهيئة النهائية للمسألة الآشورية في عراق اليوم ، العراق الذي يعاني ضعف وطنية النخب السياسية ( القائـدة ) ، من جهة ، ويقاسي مخاض التقسيم المشرعن بمفاهيم النظريات الجامدة من جهة اخرى .. وبينما يدور رحـى الصراع على طاولة ( زعماء العراق الانتقاليين ) للأستئثار بالمكاسب الاقليمية والحزبية - الطائفية والاثنية والعلمانية وحتى الماركسية - يلاحظ تغيّب القضية الآشورية بين مــدّ التهميش التسلسلي السلطوي ، وجــزر الاخفاق السياسي ( الزعاماتي ) الآشوري ، ضمن الاطار النموذجي والملائم الذي لم تشهده القضية الآشورية منذ ستٌ وعشرون قـــرناً ... وبالتالي انحسار فرص تحقيق الاهداف القومية وانزواء الردود المطالبة بالحقوق الاخلاقية والقانونية والتاريخية لشعبنا الآشوري المناضل ، واحد اهم تلك الحقوق هو ......... ريفـــنا العريـق ..
تعتبر عملية مباشرة البحث في مصير القرى الآشورية منذ قيام الدولة العراقية عام 1921 ، احدى الحلقات المتواضعة في سلسلة طويلة لسبر غور التاريخ الجغرافي لشمال بلاد النهرين ، ولتوخي الدقة في بحث – لا نروم من خلاله طرق ابواب الكمال – ارتأينا جعله مفتوحاً لكافة الردود الموضوعية والتشخيص التاريخي بالتعديل او الاضافة او الالغاء ، وحصره – لسعة امتداده - بالقرى الآشورية التابعة لمحافظة ( دهوك )، منها المأهولة آشورياً ومنها المعرّبة او المكرّدة او المهجّر اهلها قسراً ..
ان موضوع البحث يعتبر احد المفاصل المحورية الذي بانتفائه لن يتمكن العراق الحبيب من ان يركن الى احضان السلام والديمقراطية ، كون الحق الجغرافي التأريخي يبقى بعيداً عن دائرة التعامل القانوني الضيقة ، خصوصاً اذا تنبهنا الى ان الهدف المنشود من تشريع القواعد القانونية هو استخلاص روح القانون نفسه وليس الالتزام بالمعنى الضيق للادبيات الكتابية والتمشدق اللغوي الذي لايصلح معياراً لسد مجمل المصالح المتعارضة ، وهكذا فان الحق الجغرافي للشعب الآشوري – ريفنا التأريخي - لا يصلح ان يكون محلاً مشروعاً للتعامل فيه ( كحق مِلكية مجرد ) ، وبالتالي فانه ليس في وسع اي فرد او شخص او تنظيم ان يتنازل عنه بالبيع او بالهبة او بالوصية لغير المجموعات البشرية الآشورية التي اورثت وتوارثت ذلك الحق لمئات السنين والتي تتمتع بحق المطالبة به كونها المرآة الحقيقية لعراقة العراق والاداة التي تكفل ديمومة الحضارة الانسانية ..
يبقى ان نقول ،، ان قرانا المغتصبة هي حريتنا المسلوبة ، وما الحرية سوى ذلك الحق السليقي للافراد الذي لاحقاقه قامت اُمــم ، وسادت حضارات وبادت اُخر ، ولأجله ووريت الثرى شعوب ونامت على المقاصل رقاب ، وتدلّت من المشانق هاماتُ عِظــام ، ولقدسيته التهبت براقةً شموساً كانت قد اِنتكست ، ذلك الحق الذي شرّعته نواميس السماء وقننته دماء الثوّار وايضاً ، تنكّر له سرّاق الحضارات وبواغي الانسانية ومروّجي العراقة الزائفة ، فجغرافيتنا هي الكلمة ، والكلمة مسؤولية ، والمسؤولية هي الحرية ، وللحرية فقط … وفقط لأجلها …….. صُنِع التـــــــــــــأريخ .
أيـــّـار ( مايو) 2004
مدينة دهوك ( نوهدرا ) : Dohuk City (Nohadra)
نوهدرا هو الأسم الآشوري للمدينة ويسميها البعض من أهالي القوش وقرى سهل نينوى ( أت توك) منذ القدم ، وهي من المدن الآشورية القديمة حيث يشاهد الزائر القادم من محافظة نينوى على يمينه في منتصف السفح الشمالى للجبل معالم منحوتات آشورية والتي ترمز الى زمن الملك سنحاريب ( 705 – 568 ق.م ) ، وتقع الى جانبها قريـة مالطايـى
( معلثايى ) التي تبعد خمس كيلومترات عن مركز مدينة دهوك غربا ويعتقد أن التل المجاور هو مركز مدينة ( معليايى ) الآشورية وتعني المرتفع أو العلية وتنتشر على سطحه فخار من العصر الآشوري حيث كان حصنا عسكريا ، كما توجد منحوتات أخرى قرب كلي دهوك في الجبل الأبيض ، سكنها الآشوريين منذ القدم الى جانب بعض اليهود الذين غادروها عام 1949 والبالغ عددهم (924) نسمة يسكنون محلة كيرى باصى أضافة الى بعض العوائل الكردية المهاجرة من ناحية الدوسكي بداية القرن الماضي حيث كانت أراضي القصبة ملكا لسكانها الآشوريين واليهود وفي نهاية العشرينات من القرن الماضي كانت قصبة دهوك تضم قرابة (400) دار سكنية متمركزة في ثلاث محلات هي محلة شيلى والنصارى والتي أطلق عليها لاحقا برايتي وكيرى باصي ومحلتين صغيرتين هي الشيخ محمد والسوق والتي سكنتها أغلبية كردية مهاجرة وحولت أحدى كنائسها الى جامع دهوك الكبير، أرتبطت القصبة بأمارة بهدينان العباسية من عام 1258 الى عام 1842 ثم أرتبطت بلواء الموصل في زمن الدولة العثمانية وأصبحت مركز قضاء عام 1842 الى أن أصبحت مركزا لمحافظة دهوك في 27/5/1969 وهي المحافظة الثامنة عشر في العراق ، ويذكر أن اتفاقا جرى بين القادة الكرد والحكومة المركزية لاستحداث محافظة دهوك لتكون البديل عن محافظة كركوك الغنية بالنفط وليكف الاكراد عن المطالبة بها ضاربين عرض الحائط حقوق سكانها الأصليين وديموغرافية المدينة ، بلغ مجموع سكان المدينة في عام (1923) قرابة (2700) نسمة أرتفع عام 1947 الى (5621) نسمة وفي عام (1957) وصل الى (7680) ثم ارتفع فىعام (1965) الى (8603) ، وتدل الإحصاءات الرسمية عام 1965 بوجود هجرة معاكسة لسكان دهوك الأصليين بلغت (1201) نسمة منذ بداية الحركة الكردية وزيادة المهاجرين فيها بشكل مكثف حيث بلغ عدد سكانها(36521) عام (1977) وأرتفع ليصل عدد سكانها(80347) نسمة في عام (1983) ، قدرت نسبة السكان المهاجرين للمدينة بعد عام (1968) بحوالى 67% جاء 84% من أقضية وقرى دهوك و 16% من خارج المحافظة وأزدادت المحلات السكنية من ثلاث محلات عام 1923 الى (17) محلة عام (1983) وبزيادة عدة محلات بعد عام 1991 وجميع الزيادات تأتي على حساب أبناءها الأصليين حيث أن معظم أراضي المدينة زراعية وبقرار بسيط من الحكومة تصبح الأرض سكنية وتابعة للبلدية وحتى من دون أي تعويض في معظم الحالات وقد تم وضع اليد على الكثير من الاراضي المملوكة أيام النظام البائد والنظام الحالي الذي أبدع في قراراته وشرع قانون تمليك المتجاوزين على الأراضي ووزع آلاف القطع السكنية على الاكراد ( عوائل الشهداء – البيشمركة – الموظفين والعمال – منتسبى الأحزاب ) وجميعها أراضي زراعية عائدة الى الآشوريين لا يحصلون منها شيء ، ويقدر عدد الآشوريين المتواجدين في محافظة دهوك حاليا بحوالى (30000) نسمة من السكان الأصلين ومن المهاجرين من القرى المجاورة وأضعافا مضاعفة من الاكراد المهاجرين من مختلف المناطق والأقطار ، ويقدر عدد الآشوريين التابعين لمحافظة دهوك والمنتشرين في أنحاء متفرقة من القطر والمهجر بحوالى (300000 ) ثلاثمائة الف نسمة ، وتعرض أبناء دهوك الآشوريين الى شتى أنواع الآضطهاد والمضايقات خلال العقود العشرة الماضية على يد الاكراد الدخلاء والطفيليين للسيطرة على خيرات المدينة وبمساعدة السلطة وقوانينها الجائرة بحق شعبنا ونذكر على سبيل المثال وليس الحصر قتل المدعو حنا ساوا شقيق المطرب جنان ساوا وهو في ريعان شبابه من قبل سعيد ديوالى الدوسكي في بستانه الكائن في وسط دهوك حاليا والذي أصبح ملكه بعد عملية القتل من دون أن يرف له جفن أو يسأله أحد عن فعلته الشنيعة فقانون الغاب هو الذي يقول كلمته بالنسبة الينا وما زال هذا القانون ساريا على شعبنا بأختلاف الاسلوب المتبع في بعض الحالات فأي قطعة أرض يريدون تكريدها او قرية يريدون اغتصابها فما أسهل أصدار قرار من برلمانهم وحسب مقياسهم فاليوم ليسوا بحاجة الى القتل للسيطرة على اراضينا فكل ما يبتغونه يحصلون علية فالقانون يمطونه كيفما شاءوا ورغبوا .
1- قرية مالطة ( معلثايا ) (Mailthaya ) Malta
بلغ عدد سكانها (130) نسمة حسب إحصاء عام (1957) ، من القرى الآشورية القديمة والقريبة من مدينة دهوك وقد بلغ عدد الدور فيها (30) دارا سكنتها أكثر من (70) عائلة قبل عام (1961) عندما بدأت الهجرة نتيجة للظروف السياسية التي مرت بالمنطقة ، وخاصة بعد مقتل المدعو توما وولديه على يد الاكراد بحجة علاقته مع السلطة ، وبدأ الأستيطان في القرية الى أن خلت القرية من سكانها الأصليين وحل محلهم الاكراد ولم يبقى الا عوائل قليلة تركتها بعد إنتفاضة أذار عام 1991 نتيجة الضغوطات التي تزايدت بهدف تكريد القرية بالكامل ، وهو الهدف الذي توصلوا اليه بفضل الحكومة الكردية التي وضعت مسالة التكريد في مقدمة أهتماماتها .
2- قرية ماسيك : Masik
عدد نفوسها (105) نسمة حسب إحصاء عام (1957) تركت بعد عام 1961 نتيجة الضغوطات التي تزايدت من السلطة والمليشيا الكردية لموقعها الحيوي وقربها من مدينة دهوك ،تم تحويل أراضيها الى سكنية وتوزيعها على الموظفين الاكراد بعد عام 1991.
الكاتب ماجد إيشو
للبحث تتمه
مرسل الى موقع عنكاوه بواسطة الكاتب بشار اندريا
للاطلاع على الموضوع يرجى النقر على المصدر
المصدر












من مصر