زوايا آشــوريه
زاويه تعـني بالاحداث و التأريخ من وجهة نظر آشـوريه
عن باعة نينوى وسماسرتها
الإثنين,أيار 05, 2008


598777

اشور المحتلة

 

كتابات - أديب إيشو

 

كنت ولفترة خلت أعتقد ان الآشوري يمتلك حدّاً من المخزون الثقافي، أقله فيما يتعلق بتاريخه وثقافته وخصوصيته. لا بل انني كنت أراهن ان احترامه لهذا الموروث سيكون المنبع والنواة لأي نهضة في المستقبل. وهو ما كان يمثل لي وللكثيرين نوعاً من المواساة، والتي كانت بدورها تهدأ من خواطرنا كآشوريين، وتزيد من قناعاتنا بأن غيمة البلاهة التي أحاطت فوق رؤوسنا ستنجلي، وان المسألة هي مسألة وقت لا أكثر.

على ان الحديث عن مسألة الوقت فيه نوعاً من التهرّب من المسؤولية، ان لم يكن التفافاً ومناورة يائسة تفتقد الواجب الإخلاقي الذي يحتم على الإنسان ان يتعامل بسمو وشفافية، وبروح عالية من المسؤولية، حتى في الأمور الثانوية، فكيف إذا ما كانت المسألة تتعلق بمحنة كالتي يمر بها الآشوريون حيث هويتهم وثقافتهم وتاريخهم وجغرافيتهم تتعرض لحملة مركّزة غايتها تشويه ومحو واغتيال شعب لم يعد يملك الكثير ليخسره، فحتى أثاره والتي من المفترض انها ثروة انسانية للبشرية جمعاء، تعرضت لإهمال ( منظم ) والذي ترك أكثر من علامة استفهام. وهو بالمناسبة شبيه إلى حد ما بمفهوم الفوضى الخلاّقة.

 

هي ليست المرة الأولى التي نحذر منها من مشروع تكريد الشعب الآشوري، ولا أعتقد انها ستكون الأخيرة، فالمشروع قائم، وهو يحرز نجاحات هائلة لم يكن أغلب المتفائلين الأكراد يتوقعونها.

هي ليست المرة الأولى التي نقول فيها ان الشعب الكردي هو من سيتحمل وزر ونتائج مشروعهم الشوفيني، وهو الذي يجب ان ينتفض ضد زعاماته من أجل الوصول إلى صيغة معقولة لمشروع يكفل عيشهم بطمأنينة وسلام. وإلا فإن هذا المشروع بشكله الحالي سيستنزف طاقاتهم ويدخلهم في صراعات لا تنتهي. وستثبت الأيام كيف ان محاولة تطبيق أجندات غربية تحت إطار ما يسمى مشاريع قومية أو حتى وطنية ما هي إلا بداية النهاية.

كذلك لن نكشف سراً لو قلنا ان الصهيونية العالمية هي وراء هذا المشروع. وهي التي أعطته زخم هائلاً، ويكفي ان نعلم ( وهي مفارقة قلما تحصل في عالم السياسة ) كيف اجتمع اليمين واليسار في دعم الأكراد. الملفت أيضاً المزايدة على هذا الدعم، والموضوع لا يحتاج إلى عبقرية لكشفه.

كما اننا لن نأتي بجديد إذا ما قلنا بأن حالة الفوضى التي يغرق فيها العراق، وسقوط المواطن العراقي في المستنقع الديني، وتناوله للجرعات الطائفية، سواء بمرجعيات محلية أو اقليمية، هي من وفّرت

للأكراد جوّاً مثالياً لتفعيل مشروعهم، حيث الإستفراد بكل كبير وصغيرة في شمال العراق، مستفيدين من الحماية التي وفّرتها اميركا منذ 1991.

الجديد أراه في شكل التكريد الذي بدأ يأخذ شكلاً شرعياً، وهي مرحلة تنذر بعواقب وخيمة، فمجرد وصول المشروع إلى هذه المرحلة يعني انه اختصر كثير من المراحل، وان ما تبقّى ليس سوى خطوات تكميلية.

يبقى السؤال، وكم طرحنا من الأسئلة:

إلى متى سيتم تركيع هذا الشعب بهذا الشكل المهين؟

وحتى نختصر، ولا نرهق القارئ، المرهق والمحبط من سياسات البلاهة، لا بد من ذكر حقيقة أراها حاضرة وبقوة في كل مشاريع التركيع والمهانة، وهي ان هذه المشاريع لم تكن لتنجح لولا وجود فئة، تسمي نفسها ـ جزافاً ـ النخبة أو الطليعة، والتي تقوم بدور الوسيط أو العرّاب.

 

وما يحدث اليوم في مشروع التكريد هذا، هو ان هناك فئة تعمل من أجل إتمام هذا المشروع ولأسباب عديدة أختصرها بالتالي:

_ قصر النظر السياسي، أو بكلمات أخرى، عدم النضج السياسي، وبدونه لا تتوضح الرؤية التي تكفل قراءة موضوعية لحيثيات المشهد السياسي.

_ دخول المشروع السياسي والممثل بالقضية الآشورية إلى آفاق مسدودة. وهو ما جعل شريحة واسعة تنخرط في المشروع الكردي صاحب الشعارات التحررية الرنانة، وهي مسألة لعبها الأكراد بحرفية عالية، حيث تم احتضان المشروع الآشوري ومن ثم إجهاضه.

_ دخول البعض من العاملين في الشأن القومي في مهاترات شخصية، وتبني مواقف مرتبطة بمناصب وامتيازات شخصية. وبسبب الغشاوة وضيق الافق، كان اللجوء والتودد للزعامات الكردية من أجل ترجيح الكفة، فإذا كان الخصم السياسي على علاقة سيئة مع الزعامات الكردية، يكون التقرّب حينها من تلك الزعامات، والعكس صحيح. كل هذا ادى مع مرور الوقت إلى تصدعات رهيبة في بنية المؤسسات الآشورية، وهو ما أدى إلى فقدانها للمصداقية.

بداية الفطام لهذه النخبة المزيفة

المسألة بدأت في ذلك الجدال المستمر إلى يومنا هذا، وتحت اشكال مختلفة، والسبب كيفية إيجاد اسم مناسب للشعب الآشوري!.

مشروع الجدل هذا مهّد له ورعاه واستثمر فيه كل شلة الدجّالين التي ضحكت على انفسها قبل غيرها، وبالتالي تحول هذا الجدل إلى دجل. ولان خيمة الدجل ممكن ان تستوعب الجميع، فقد لجأت هذه النخبة المزيفة إلى اسهل الحلول، ومراعاة كل الرغبات، ثم ما لبثت تروج لفكرة مفادها، انهم الجناح المعتدل والقادر على جمع مختلف التيارات في بوتقة واحدة، والقادر على حل جميع الخلافات ـ طبعاً على طريقة عشائر البدو ( لن تخرج من هنا إلا وانت راضياً). هذه الالية العفنة في حل المعضلات أوصلتنا اليوم إلى واقع أكثر عفونة، حيث الاسم الآشوري محشور بين اسماء مذاهب كنسية، وكم أشفق على البعض من الذين أمضوا اعمارهم وهم يتغنون بآشور، حين يعاقبون أنفسهم قبل غيرهم وهم غرقى في هذا المستنقع العكر.

في الحقيقة هذه اللامبالاة هي اكثر ظاهرة تدعو للقلق، فلا ثوابت ولا خطوط حمر، لا احترام للماضي ورموزه. وبكل تأكيد ان هكذا جدل سيكون له انصاره، وسيتزايدون، وستتزايد الاسماء، والدليل هذا الغزل الخجول من شلة الاراميين [ آخر الواصلين ] وأخص بالذكر من هم من سورية ولبنان، أي مخلفات الحزب القومي السوري. وهم بعد ان فشلوا في تسويق الفكر الأرامي، يحاولون إيجاد مكان لهم بين جوقة الدجل هذه.

الذي ساعد على تبلور هذا السلوك المهترئ هو التشبّع بالرومانسية الدينية لمفاهيم المسيحية، التي تجعل من صاحبها شخصاً بعيد عن الواقع، غير موضوعي، واتكالي على قوى أو مفاهيم غير واضحة المعالم، والأخطر هو الخوف الذي ينساب داخل اللاشعور مرتدياً ثوب التسامح والغفران المتراكم مع مر السنين، ومع تتابع الأجيال، وهو ما يفقد صاحبه القدرة على مجابهة الآخر، ويفقده القدرة على المبادرة، ليصبح شخصاً طيّعاً، ومساوماً إلى أبعد الحدود، ومتحملاً ومتحاملاً على الالم. هذا السلوك يخلق كتلة من التناقضات، ولا سيما عندما يصطدم مع الغرائز البشرية، كغريزة الدفاع عن النفس مثلاً. عندها يلجأ الشخص إلى الصلاة والتضرع والنحيب، باختصار إلى المجهول. وقوة الممانعة والرفض الموجودتين في هذا النوع من الأشخاص لا تظهر إلا مع أشخاص يشاطرونه ذات المنظومة من المفاهيم، لإدراكه بان ردة الفعل لن تكون قاسية كما لو كانت مع أشخاص من منظومات أخرى.

هذا هو برأيي أحد اهم اسباب استعراض عضلاتنا فقط ضمن بيتنا الآشوري الداخلي، وبالتالي ضعفه وتفككه. ولا غرابة مع تسارع وتيرة الأحداث وقسوتها، ان ينجرف ورثة الحضارات إلى واقع مريض، محبط وضبابي. وليصبح الهم والاهتمام، لا بل والقضية أيضاً وراثة ملكوت السموات!. ولكم ان تتخيلوا هكذا قضية وهكذا نضال.

بالنتيجة سقط هذا الشعب في الفخ الذي أُريد له ان يسقط فيه، فاختفت رويداً رويداً عبارات كورثة الحضارات، لتطهر محلها عبارات كورثة ملكوت السموات. واختفى الاسم القومي /الآشوري / لتظهر أسماء غير لائقة ولا معبرة، حتى انها وصلت مرحلة السخافة، حيث يتم ترويج مصطلح الشعب المسيحي! وهو بالمناسبة، ومن المنظور الليبرالي للأديان الأخرى لا يقل تطرفاً عن الجماعات الاسلامية، والتي ننتقدها ليلاً نهاراً.

بهكذا نضال وغباء اختصرنا على المشروع الكردي الكثير من الجهد والوقت، وحتى المؤامرات.

نينوى العروس الثكلى

عندما أستمع إلى ما يسمى بالمجلس الكلداني الاشوري السرياني، أو الكلداني السرياني الاشوري، أو السرياني الكلداني الاشوري، أوالسرياني الاشوري الكلداني، أو الآشوري السرياني الكلداني، او الاشوري الكلداني السرياني ( من قال بأننا لم نصبح أضحوكة بعد؟! ) وهم يتحدثون وبراحة ضمير ـ يُحسدون عليها ـ عن ان زف سهل نينوى إلى إقليم الأكراد [ المستولى عليه أصلاً ] سوف يجلب الرخاء والسعادة والأمن، ينتابني شعور ليتني استطعت التعبير عنه؟ كيف وهو خليط من الاسى والغضب والسخرية... ومع كل هذه الثمالة العقلية، فلا بد من بعض الكلام، على الأقل من منطلق الحديث عن شعب مضطهد ومسلوب الإرادة والهوية، شأنه شأن الفلسطيني.

في البدء لا أجد في تكريد نينوى شيئاً مفاجئاً، فأكثر شيء يُحسب للمشروع الكردي ـ رغم بشاعته ـ انه واضح في أجندته كل الوضوح. هناك بقعة جغرافية معينة. فيها تواجد معين لقبائل كردية. هذه البقعة يجب ان تتوحد في إطار دولة، تحت اسم معناه بوضوح أرض الأكراد. من يريد ان يكون كردياً من خارج هذه الذرية، فهو سيجنب نفسه الوقوع في صراعات قد تودي بحياته. وستبنى له حظيرة يرعى فيها!. من لا يقبل بهذا الطرح، فسيتحمل تبعات قراره.

أليس هذا هو المشروع الكردي؟ هل يحتاج الموضوع إلى مزيد من التحليل والدراسة؟. هل أعطتنا التجربة الآشورية في تعاملها مع الحركة الكرية غير هذه الدروس؟. لائحة الاغتيالات الكردية للكوادر الآشورية معروفة، والتجاوزات معروفة، والانتهاكات معروفة، آخرها ما حدث في كشكاوا.

أما الحديث عن تكريد نينوى فهي بكل المقاييس فضيحة أخلاقية في المقام الأول، يشارك فيها كل من ليس له اعتبار لعبق التاريخ والقيم الانسانية التي أهدتها الحضارة الآشورية للبشرية. وهي في ذات الوقت انتهاك صارخ لحقوق وآمال الآشوريين. سرقة منظّمة تتم شرعنتها بأساليب لا انسانية، تصل إلى الحد المساومة على لقمة العيش. لا أتحدث عن الترهيب والاعتقال والملاحقة وتزوير الانتخابات، فهي باتت أسلوب معروف من قبل الفصيلين الكرديين اللذين استباحا شمال العراق.

الان أعود إلى النقطة التي ذكرتها عن وجود فئة أو نخبة مزيفة تُشرع وتُسرّع في مشروع التكريد. والتي بدونها لن يكتب النجاح إطلاقاً لهكذا مشاريع.

هذه النخبة المزيفة ( وحتى نختصر ) هي شخصيات آشورية، اغلبها انخرط في الأحزاب الكردية. أي انها ومن حيث المبدأ تعمل وفق أجندة كردية، وتتنفس هواءاً كردياً. فعندما يتحدث جورج منصور وزير ما يسمى بالمجتمع المدني في اقليم الأكراد [ في مجتمع قبلي باعتراف الأكراد انفسهم ] عن الانسان الكردستاني! ويحشر هذا المصطلح حشراً في كتاباته، فهو يعلنها صراحة ان مؤمن بهذه الصيغة للتعبير عن كافة المكونات في شمال العراق. وهو مؤمن انه لم يعد آشورياً. وأغلب الظن ان وريده الآشوري قد اُستئصل بطريقة مدنية، أي بطريقة سلمية، أي انه قبض وباع، أو باع وقبض، لا فرق، المهم انه نموذج لهذه الفئة.

نمرود بيتو هو الآخر وزير السياحة في اقليم الأكراد، قبل مدة وجيزة نٌشر هذا الخبر في موقع عنكاوا الذي  لا يدخر جهداً هو الآخر وبرداءة اعلامية مكشوفة من أجل تكريد الشعب الآشوري.

الخبر على هذا الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php

/topic,167422.msg3032631.html#msg3032631

 
 هذا الخبر لو قرأه متابع غير مطلع على تاريخ المنطقة ولا على جغرافيتها. فإنه وبلا شك سيعتقد ان المنحوتة لملك كردي! وان الوزير هو كردي!.

صياغة الأخبار والتفنن في تفاصيلها أصبح علم. والمؤسف ان أحفاد نارمسين الاشوري أصابهم الصدأ في عقولهم. أما عن الوزير وسياحته، فنقول ان السياحة في آشور ستدر دخلاً هائلاً على أهالي المنطقة، إذا ما تم استثمارها بطرق حديثة ومن خلال كوادر متخصصة. لكن العقبة التي ستحول دون هذا هي في إعادة كتابة تاريخ وجغرافية هذه المنطقة على الطريقة الكردية. المسألة لا يجب الاستهزاء بها، فعقدة الأكراد [ التاريخ ] قد بدأوا بحلها. وقبل ايام فقط وفي مكتبة ضخمة في إحدى العواصم الاوروبية، تصدر كتابان واجهة الكتب السياسية في أحد طوابق المكتبة. أحدهما تحت اسم الأكراد والثاني تحت اسم ( ... ) أي بلاد الاكراد. في قراءة سريعة لتاريخ الأكراد في الكتابين، أصبت بالدوار للأسلوب الذي اتبع في شرح التسلسل التاريخي للأكراد ( على مبدأ شخبط شخابيط ). طبعاً مع التركيز ان عمر الحضارة الكردية هو بحدود 6000 عام. يالهذه المصادفة، فعمر الحضارة الاشورية مساواً لهذا الرقم. والقارئ الاوروبي، والغير متخصص، سوف لن يغوص في متاهات التاريخ العميق. هي مسألة غير مغرية على الإطلاق. وستبقى في ذهنه بعض من رؤوس الأقلام المكتوبة بدهاء، أما عن تشويه المعالم الاثرية، فلا خوف على الإطلاق، ها هو وزير السياحة يشرح كم هي جميلة بلاد الأكراد وهو إلى جانب نارمسين الملك الذي يُفترض انه آشوري.

واللائحة تطول... ويكفي ان تجد شخصاً يخفي أصله خلف تسمية مركبة، او يردد بغباء شعبنا المسيحي مثلاً، أو شعبنا بدون ذكر اسم هذا الشعب، كما تفعل قناة عشتار وهي تعرض برنامج عن رموز شعبها!، أو كما يفعل بعض عمالقة الكتابة حينما يحلمون بنموذج كندي أو بلجيكي أو سويسري، أين؟ في اقليم الأكراد، أي في بقعة جغرافية تحت سيطرة ميليشيات كردية، تحكمها عشيرة فلان وقبيلة علتان. أو ان تستمع إلى شخص يحاول تسويق أفكار معينة حول التاريخ الدموي للأكراد ضد الآشوريين، فيقول: كان هناك قبائل لم تشترك في تللك المذابح التي امتدت قرابة عقدين من الزمن. بالمناسبة ليت الذين يرددون هذه التصريحات، يتعلموا من سادتهم، وأقصد الأكراد، حين طالب بيان من المثقفين الأكراد دولة الجزائر بالإعتذار! لمجرد انها رعت اتفاقاً دولياً بين العراق وايران 1975 والذي على إثره التفت العراق لمعاقبة الثورة الكردية. تصوروا هذا الفرق الشاسع بين الفكر الكردي القائم على استغلال كل كبيرة وصغيرة في عالم السياسة، والفكر الإنهزامي الآشوري الذي يُراد تسويقه.

 

آخر الكلام

هذا العبث الذي يسود الخطاب الآشوري ينبغي وضع حد له. أخطاء الماضي ليست عيباً، بشرط ان نتعلم منها. حالة اللامبالاة وعدم التحلي بروح المسؤولية هي مسائل يجب ان نعمل على معالجتها بأساليب حديثة وعلمية. التعامل مع الواقع وأولوياته يجب ان تكون ضمن أليات عمل يتم تفعيلها بشكل تلقائي، اي ان لا نكثر الجدل في مسائل لا تحتمل الاخذ والرد.

وقد بات من الواضح ان أهم أسباب تأخر نهضة الآشوريين هو في عدم وجود مؤسسة سياسية عالمية تكون خيمة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية. ولأن عرّابوا  التكريد قد كثروا، يخدمهم المال والإعلام، بعضهم لسذاجته، وبعضهم الآخر لتخليه عن هويته الآشورية عنوة [ في المحصلة لا يهم كثيراً ]، فإنه ينبغي الإسراع في تأسيس هذا الجسم. وعلى الأحزاب الآشورية بدون استثناء ان تبدأ في تسريع هذا المشروع. وعلى كوادر الحركة الديموقراطية الآشورية ان تختار، إما ان تكون تحت الخناق الكردي الذي نجح في عزلها وشلّها، أو الإنخراط في مشروع آشوري تستعيد من خلاله هيبتها، ولا ضير ان تكون قنوات الاتصال في البدء غير علنية.

تأسيس صندوق آشوري عالمي يجب ان يكون مسألة بديهية، والبرجوازية الآشورية يجب ان تكون حاضرة وبقوة. الأولوية يجب ان تكون في دعم الآشوريين في شمال العراق لإراحتهم من كابوس التبعية الكردية، ولخلق انسان حر، فالانسان الحر هو وحده القادر على العطاء والإبداع.

بالجدّية والاحتراف سوف نختصر الكثير من الوقت والجهد. أما ورثة ملكوت السموات، فمن مسرحية الشحاذين للمبدع سامي ياقو، يحضرني مشهد بين اثنين من الشحاذين، حيث يخاطب أحدهم شخصاً آخر يدعي الايمان، فيقول له:

" طالما انت واثق من انك ستنال كل شيء في ملكوت السموات، فما الذي تفعله هنا وانت شحاذ "

نعم يجب ان تكون من أولويات هذه المؤسسة فك الأغلال الدينية التي كبّلت الانسان الآشوري. يجب استعادته من فضاء الخيال الديني ورومانسيته المثبطة. وبقدر ما يتم تخدير هذا الشعب بالشعارات الدينية، بقدر ما يتم تطويعهم وإفراغهم من مقومات هويتهم، وعندها سوف ينجح  ـ ليس المشروع الكردي فحسب ـ بل أي مشروع مهما كانت نواته مزيفة.

تبقى مسألة فضح ومعاقبة كل آشوري يُشرّع ويرنّم للمشروع الكردي أمراً يجب طرحه ومعالجته كبقية خلق الله!. ولا داعي ان تقلق ايها الآشوري، ففي ملكوت السموات لن تُسأل : _ لماذا اديت واجبك؟. أغلب الطن سيكون اختيارياً مع سؤال آخر: _ ما الذي فعلته من أجل ان تبقى نينوى آشورية؟.

 

 





أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية