واشنطون - من: أورينت برس لم يعد جديداً خبر ترقية الجنرال ديفيد بترايوس
من منصب القائد العام للقوة المتعددة الجنسيات في العراق الى قائد القيادة
الوسطى الأمريكية التي تشرف على الحرب في العراق وافغانستان، حيث حل محل
الادميرال وليم فالون الذي قدم استقالته او اقيل بسبب رفضه الصريح للحرب
على ايران.. كما لم يعد جديداً خبر ترقية نائب بترايوس، الجنرال ريموند
اوديرنو ليخلفه في بغداد، بما يحمله هذا الرجل من صفات العنجهية والقساوة
التي لا تطاق.. ولكن اللافت للعيان كان اعلان تثبيت نجمة رابعة على كتف
الجنرال بيتر شياريللي وجعله نائبا لرئيس الاركان، اذ اكتملت بذلك عناصر
المجموعة اللازمة لتنفيذ المخطط الامريكي مستقبلاً في ساحات الحروب التي
لاتزال مفتوحة، قبل وصول الرئيس الجديد الى البيت الابيض. «أورينت برس«
راقبت الترقيات الحاصلة اخيراً وكتبت: التقى الجنرال بيتر شياريللي ووزير
الدفاع روبرت جيتس في أغسطس 2006، عندما كان جيتس عضوا في بعثة بيكر-
هاملتون، وكان شياريللي قائدا للقوة المتعددة الجنسيات في العراق، ونشأت
بينهما علاقة وطيدة نظراً لانصهار افكارهما حيال الحرب في
بوتقة واحدة. وسرعان ما تسلم شياريللي منصب سكرتير جيتس للأمور العسكرية
ليثبت بذلك مكانته داخل البنتاجون. يتميز شياريللي بكونه احد اذكى واكثر
ضباط الجيش الامريكي دهاء وحنكة، وهو ما جعله يؤثر بطريقة مباشرة في اداء
جيتس، وقد بدا ذلك جليا من خلال معظم الخطابات المدوية التي صدرت عن جيتس
والتي كان مصدرها شياريللي بما لا يقبل الشك. ففي مناسبات عدة، قال جيتس
ان الحروب المستقبلية ستكون لا متناظرة، وموجهة ضد الثوار والمتمردين، لا
حروبا مباشرة ومركزة ضد عدو يتمتع بقوى عالية كقوانا، اي بمعنى آخر، اراد
جيتس ان يقول ان الحروب المستقبلية ستشبه الحربين على العراق وافغانستان
وليست كالحرب العالمية الثانية حيث كان هناك ما يعرف بموازين القوى.
وبالتالي يصل جيتس في كلامه الى الاستنتاج ان الجيش يجب ان يغير تدريباته
وسياساته الخاصة بالترقية وخطط التسلح لملاقاة التحديات الجديدة. وهي فكرة
وردت بحذافيرها في مقال لشياريللي كتبه الصيف الفائت حول ضرورة مراجعة
القوى العسكرية وسماه «التعلم من حروبنا المعاصرة«. علما ان كبار جنرالات
الجيش ومساعديهم التقليديين الذين تلقوا تدريبات مغايرة وعاصروا حروبا
اخرى مختلفة تماما يرفضون هذا النوع من التغييرات، ومن بين المعارضين نائب
رئيس اركان الجيش الحالي، ريتشارد كودي، وهو جنرال من الجيل القديم.
اصلاحات في الجيش بالنظر الى ما تقدم والى خطط شياريللي الاصلاحية
والداعية للتغيير، فهو عندما سيتسلم منصبه الجديد، الذي يتضمن ادارة
عمليات الجيش يوما بيوم من داخل البنتاجون، سيكون خير من يقوم بتفعيل هذه
التغييرات. وبما ان ولايته تستمر عامين (وغالبا ما يتم تمديدها الى اربعة
اعوام) فهو سيتمكن من استكمال مسيرته حتى بعدما يخرج جيتس من وزارة
الدفاع. واذا لم يكن الجيش ضيق التفكير ومتزمتا حيال التغيير، فإن السنوات
القادمة ستشهد دخول الجيش الامريكي في مرحلة اعادة البعث. يذكر ان الخطة
الاساسية كانت تقضي بتقليد اوديرنو منصب نائب رئيس الاركان بدلا من
شياريللي، وارسال هذا الاخير مجدداً الى العراق ليخلف بترايوس. ولكن الخطة
تغيرت بسبب عوامل عدة، ابرزها ان اوديرنو كان قائد فرقة المشاة الأمريكية
الرابعة عند بداية الغزو للعراق، وكان يشكل كارثة للعراقيين بكل ما للكلمة
من معنى، فهو يمثل في شخصه الضابط الامريكي المتحجر القلب والحاد الطباع،
فكان لا يتوانى عن كسر ابواب المنازل واقتحام البيوت من دون استئذان،
وتحطيم محتوياتها، واذلال المشتبه فيهم امام عائلاتهم. فضلا عن ذلك، فقد
كان اوديرنو الى جانب بترايوس على كل الصعد، وفي المواقع والمواقف نفسها،
وبامكانه ان يقود الدفة من دون ان يغير المسار قيد انملة. في المقابل لدى
شياريللي خبرة طويلة في السياسات داخل البنتاجون، ويعرف اين تكمن مصادر
القوة والقرار. خيارات صائبة اذا كانت النية من ترقية الرجلين الحفاظ على
المسار نفسه في العراق، واحداث الاصلاحات في البنتاجون فإن الخيارات صائبة
اذ ان كلا الرجلين في مكانه الصحيح. لكن وبالنظر الى هذه المعادلة يبقى
السؤال عن دور بترايوس، البالغ من العمر 56 عاماً، في هذه المعادلة، وهو
امر يمكن تلخيصه بكلمة واحدة: افغانستان. فحاليا ليس لدى ادارة بوش اي
استراتيجية مركزة حيال افغانستان، هناك احاديث عن خطط كثيرة وعناوين مبهمة
كاحتواء الارهاب والتصدي للمتمردين وغيرهما من العناوين العريضة لكن في
الحقيقة ليس هناك من خطة واضحة ومفهومة وجاهزة للتطبيق. من هنا فإن امل
الادارة الأمريكية يكمن في ان يأتي بترايوس بهذه الخطة بينما يحاول
اوديرنو ان يبقي الحال في العراق على ما هو عليه من دون التراجع الى
الوراء. مع ذلك لا بد من ملاحظة ان هناك معضلة اساسية، فإن اي ضابط محنك،
يستطيع ومن خلال نظرة واضحة الى افغانستان ان يخرج باستنتاج واحد: اذا كان
عليه ان يبقى هناك ويفوز او على الاقل ألا يخسر، فإنه يحتاج الى المزيد من
القوات العسكرية. وعلى الارجح ان المكان الوحيد الذي قد تأتي منه هذه
القوات هو العراق سواء حبذ ذلك ام لا، علما ان الجيش الامريكي يعاني اصلا
نقصا في عديد القوات لديه في العراق. ومن المؤكد ان اعادة التوزيع او
التموضع للقوات الأمريكية في العراق وافغانستان لن يحصل طالما ان بوش
لايزال رئيسا. لكن على الارجح انه وايا يكن الرئيس المقبل، فإن بعض القوات
والكتائب (بغض النظر عن الخمس المقررة عودتها الى الولايات المتحدة في
الصيف القادم)، ستسحب من العراق، وعلى الاقل فإن بعضها سيتوجه نحو
افغانستان، اما الامر الاهم فهو ان يتوصل بترايوس الى خطة لتفعيل هذه
القوات. وقد سبق لبترايوس ان اكد حسن نيته تجاه الادارة الحالية والبيت
الابيض في كل المناسبات، لذلك فهو يحظى بكل الدعم الذي يريد. ومن أعقد
المهمات التي قام بها تدريب القوات العراقية بين عامي 2004 و2005، كما أنه
رأس الفرقة 101 المنقولة جوا، وشارك في العمليات المباشرة لاجتياح العراق
عام 2003، وقد تولى مهمة إدارة الموصل إبان عام 2004، حيث يشيد قادته
بطريقته الإدارية. تسويق الحرب على ايران من جهة ثانية تعطي ترقية بترايوس
مساحة اكبر من الحرية لنائب الرئيس ديك تشيني ليعمل على التسويق لضربة
جوية ضد ايران. فعلى النقيض من فالون لطالما كان موقف بترايوس يتماشى مع
اللهجة الأمريكية الحادة المتصاعدة ضد ايران. وخلال افادته في 10 ابريل
امام الكونجرس قال: «ان ايران تغذي اعمال العنف ولاسيما عن طريق إلحاق
اضرار قاتلة من خلال تقديم الدعم الى مجموعات خاصة تشكل اكبر خطر على
الولايات المتحدة«. كما حمل ايران مسؤولية الهجمات الصاروخية التي تعرضت
لها المدينة الخضراء منذ مدة، وحذر قائلاً: «علينا جميعا ان نراقب
التصرفات الايرانية خلال الاسابيع والاشهر القادمة«. وقد اعتبر بعض
المراقبين ان الخطوة الجديدة التي تمثلت في ترقية القائدين اللذين عملا
سويا من اجل تنفيذ التصعيد العسكري بنجاح (اوديرنو وشياريللي)، ستريح
الرئيس القادم لناحية الوضع في العراق، وباعتقادهم فإن استمرار التعاون
بين القائدين سيحافظ على مكاسب الادارة الأمريكية الامنية في العراق
وسيؤدي الى سحب بعض القوات الأمريكية تدريجياً. |
||
| أورينت برس | ||
مصدر الخبر موقع البديل العراقي









