داديشو... آغاجان ... زواج متعة عند العجم والمهر أرض آشور
إدمون وردا
في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل و أصبح العدو صديقاً والأخ عدواً وأصبحنا (نجد صعوبة بالغة في إثبات ما هو بديهي) ونخوض معارك جانبية ضد بعضنا البعض علي اللاشيء وعلى السراب .. في زمن صار بأساً شديداً بيننا.
تشهد الساحة الآشورية في هذه المرحلة، حالة سياسية يمكن وصفها بالغريبة وغرابة هذه الحالة السياسية، تتأتى من انقلاب أو عكس في الأولويات، ومن يدقق فيها وفي أسبابها، لا يجدها ناجمة عن الوعي والإدراك السياسي السليم للواقع الآشوري المعاش. بل يمكن التكهن بأنها نتاج لعجز قيادات القوى السياسية والنخب الفكرية والاجتماعية، عن قراءة الواقع السياسي، وتلمس الخطوات واشتقاق الحلول للخروج من المأزق الذي تمر به الأمة الآشورية سياسياً, اجتماعياً ودينياً بشكل موحد وجماعي.
نحن نعيش حالة من الانقسام السياسي الداخلي، وتنزلق القوى السياسية الأكثر فعالية بسرعة نحو تغليب التناقضات السياسية والفكرية الداخلية على حساب التناقض الأساس مع الاحتلال الجاثم على أرض آشور، وعلى صدر الشعب الآشوري كله. وكل يعتد برأيه وسياسته وحرصه، ولا يجهد نفسه برؤية ما هو مشترك مع الطرف الآخر.
بين الحين والأخر يخرج علينا الساسة الآشوريين باصطلاحات وتوصيفات تفرض على الآشوري أن يقتني معجم لتفسيرطلاسمها التي لا تتماشى مع معتقداته البسيطة، وتذوب الحقائق في المصالح الشخصية أو العقائدية كما تختفي القيم والضمائر و الأخلاق في أول امتحان وتظهر النقائص عند ضعاف النفوس وتنزوي القوى عندما تنحصر في المياه الآسنة هذه حالة تنطبق تماما على الإنسان الآشوري في المجتمع الآشوري فهل عندنا نواطير الأمة الآشورية أو حاميها حراميها؟
حيث كل المفاهيم التي بدأها الأوائل أخذت في التلاشي لتظهر طحالب المحيط التي كانت بداية شفافة وصادقة لتتحول إلى قرف ونتانة وكره يصيب البسطاء من الناس وابتعادها عنهم لفقدهم المصداقية كما يحدث الآن على الساحة الآشورية يساعدها على ذلك تضافر قوى تتاجر بمثل هذه الظواهر الفاسدة... وآخر هذه التقليعات التغيير الذي طرأ بقدرة قادر على السيد سرجون داديشو وفضائيته التي كان الكثر من الآشوريين يعتقدون بأنها البديل للفضائيات التابعة وها اليوم وأيضاً بقدرة قادر تتحول هذه الفضائية والعاملين فيها الى بوق جديد من أبواق سركيس آغاجان فكيف تبلورت هذه المعادلة؟
خلال سنوات عديدة دأب السيد داديشو،وفضائيته على مهاجمة كل من تجرأ وحرّف أو أضاف الى الإسم الآشوري أسماء أخرى كالذي حصل عندما أدخل السيد كنّا وبعض المتحالفين معه بإيعاز من جهات غريبة معروفة النوايا أسماء دينية على الإسم القومي الآشوري، أقام حينها داديشو وتابعيه الدنيا ولم يقعدوها ونحن الغالبية من أبناء الشعب الآشوري تعاطفنا مع هذه الحملة لأننا لم نقبل بأن تضاف صفات دينية الى الإسم الآشوري القومي فلم نرد أسماء مركبة ورفضنا وسوف نبقى نرفض وسننتقد ونفضح كل الممارسات و المحاولات الرامية الى القضاء على قدسية وسمو القضية والقومية الآشورية وكل ما يأتي مرتدياً زيّاً غريباً عنها سنطرحه خارجاً.
اليوم السيد داديشو وبعض السائرين في فلكه يقومون بنفس اللعبة ولكن في حين فشل السيد كنّا في استمالة الكنيسة وعلى وجه الخصوص كنيسة المشرق الآشورية حيث قسم من أبناء الشعب الآشوري ينتمون اليها وينظرون إليها كالحصن الباقي الحامي للإسم الآشوري بعد أن فشل معظم منتحلي السياسة من الحفاظ على
الهوية الآشورية وضحوا بها في سبيل مصالحهم الخاصة، ولكن السيد داديشو وتابعيه عرف كيف يستميل كنيسة المشرق الآشورية باللعب علي أوتار تعلق الغالبية من أبنائها بالإيمان الذي تمثله الكنيسة لهم.
المحور الثاني هو كيف استطاع السيد داديشو أن يستغل الهوية القومية والقضية الآشورية ليدافع عنها دفاع المستميت حتى سنتين خلت عندما بدأت رياح التغيير (ليس نحو الأفضل) تعصف بمواقف السيد داديشو وتابعيه فبدأووا تدريجياً بالتخفيف من حدّة لهجتهم تجاه الممارسات التي تحصل في شمال العراق تحت السيطرة الكردية وبدأووا يمجدون ويمتدحون السيد سركيس أغاجان المستوزر عن سلطة الأكراد والمنتسب إلى حزب قومي هو الحزب" الديمقراطي" الكردي في شمال العراق والذي ليس فقط يستعمل الإسم الثنائي المركّب بل وأضاف إليه إسماً دينياً ثالثاً ليتحول الإسم الآشوري الى مجرّد إسم ديني كالأسماء الباقية ومن يدري فربما في الغد القريب يصبح الإسم رباعياً وخماسياً وسداسياً حسب الأوسمة التي ترده من كل حدب وصوب، فيا سبحان الله مغير الأحوال، كيف من جهة يتكلم السيد داديشو عن الآشورية وكيف يدّعي وغيره بأنهم "نواطير" الأمة الآشورية وحقوقها ولكن يساندون ويعاضدون ويمدحون فرداً كالسيد آغاجان الذي وإن قدم من أسرة تنتمي إلى الأمة الآشورية إلاّ أنه وبحكم انتسابه وولائه للأكراد فإنه ملزم بالحفاظ على وتنفيذ كل ما يملوه عليه، وبأسلوب غير مباشر يبيعون أرض آشور ويسلّمون المصير السياسي للآشوريين والأمة الآشورية ككل وقضيتها القومية في قبضة الأكراد ليتحكموا بها.
واليوم وبعد أن كان السيد داديشو وفضائيته يهاجمون سياسة فضائيات أخرى نراهم ينقلون من خلال فضائية آغاجان(عشتار المعروفة الأهداف والولاء التي كانوا بالأمس يهاجمونها وينتقدونها) وقائع تنقلات السيد آغاجان في القرى الآشورية المدرجة على لائحة التكريد ولا يرون في ذلك أي غلط، فهل يحق للسيد داديشو وفضائيته وتابعيه ما لا يحق لغيرهم؟ فلا فرق إذاً الآن بين السيد داديشو والسيد كنّأ ومن لفّ لفّهم ولا بين الآخرين لأنهم جميعاً سلكوا الطريق ذاته ولكن الأسلوب اختلف.
الإنحطاط السياسي والقيمي والتنظيمي هو السمة الطاغية على الواقع الآشوري الراهن، لقد انقلبوا على كل شيء وشوهوا كل المثل ولكن ديمومة المجتمعات بقوانينها ستتغلب عليهم، فبعد سنوات سنتذكر أن هناك شريحة آشورية شيطانية قد أدخلتنا في صراع مرير أخذ منا ما أخذ. والمصيبة في كل ما يحصل بأن كل هؤلاء الذين يعملون ضد القضية الآشورية الحقّة يتجرأوون على القول بأنهم يعملون للمصلحة الآشورية وما زالوا يجدون من يصفق لهم تماماً كما يصفقون هم اليوم للسيد آغاجان وكما صفقوا قبله للسيدين كنّا وداديشو.
إذا كنتم لا تعبئون بمصير آشور الأرض وأمة آشور، فلا ريب أنكم تهتمون كثيرًا بمصائركم، ولكنكم للأسف الشديد لا تنظروا الى مصالحكم أبعد من مواطئ أقدامكم، أما إذا نظرتم إلى الأمام وإلى المستقبل فستعلمون، أن الشعب الآشوري وإن طال صبره فإنه في النهاية سيتحرك لاستعادة حريته وحقوقه، وهذا درس التاريخ،لأن التاريخ لن يغفر لكم ما اقترفتموه وتقترفوه في حق أهلكم وشعبكم ووطنكم آشور وسيورد التاريخ سيرتكم في صحائفه السوداء مع الغزاة و الطغاة.









