هل لفظة سرياني تعني آشوري اليوم؟
تعليق على تعليق/ حول بيزنطية الاشورية والسريانية
بقلم عوديشو ملكو آشيثا
اولا وقبل كل شيء ما اروم اليه من كتابة هذه الاسطر، ليس لتحديد من هم ألاشوريون؟ وهل السريان آشوريون؟ أم العكس هو صحيح! أم ان الارامية (الوثنية) هي الحل للجدلية...الخ من البيزنطيات التي نسج بها النساجون لمائة عام خلت حين كانت أمم وشعوب تبحث عن الارض، عن الحياة، عن النفط، عن الثراء، عن الذات القومية...الخ. واخرى كانت تبحث عن ارض وظروف ومناخ تصلح لاقامة المقابر الجماعية لدعاة وسقاة ورعاة وعبدة هذه البيزنطية!!
ما أن نطق الاجنبي (روبرت رولينغر) بما يستنتج من كلامه كونه صيغة تقارب بين اوصال ورفاة اهل الكهف، اهل بدرخان بيك وسفر بلك وسميل وسيفو وصورية والجرامانا في سورية وفي عمان الهاشمية و...و.... حتى استنفر اخينا الدكتور اسعد صوما, والذي عرّف نفسه كما يعرّف الطبيب الاختصاصي نفسه لمرضاه، قائلاً: بأنه [باحث متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم] مدعياً بأنه حامي حما السريان في كل مكان وزمان [ لئلا تنسب الينا بعض الاقوال والخرافات البعيدة كل البعد عن التاريخ الصحيح للشعب السرياني الذي بكل فخر ننتمي اليه ونتمكن من تفاصيل تاريخه وحضارته لان هذا اختصاصنا الاكاديمي]. واصفاً الاشوريين في السويد بـ (ثلة صغيرة جداً من المتطرفين) حاكماً على طروحاتهم بالاصولية: [ معروفة باصوليتها الفكرية وبمعاداتها الفظيعة للاسم السريايني...].
مناقضاً نفسه ومثبتاً تهمة التعصب والتطرف والاصولية على نفسه، فهو الاكاديمي الخائف على سمعته من جهة [استغل اسمنا الشخصي لترويج بضاعته] ومن جهة أخرى يصف كلام صاحب المقال السيد افرام يعقوب بانه [للاسف كلام تافه كتبه افرام] لانه سمح لنفسه وظن بأن مجرد الدكتور المقصود قد يقبل بوجود من ينتمي الى العرق الاشوري!! [نظن ان الدكتور اسعد يعتقد بأننا ننتمي الى العرق الاشوري...].
يقول د. اسعد في تعليقه على هذا الكلام" [فأن اقول ـ باننا ننتمي الى العرق الاشوري ـ فسأتحول حينها الى مهزلة بعيون اصدقائي العلماء، كيف اقول هذا الكلام وانا المتخصص بتاريخ السريان...]
في هذه المقتبسات الاخيرة يوجد أكثر من رأي واكثر من موقف، لابد من الوقوف عندها قليلاً خدمة للقاريء وحرصاً لخدمة الحقيقة العلمية! في نفس الوقت.
1. أي صنف من العلماء أنت وأصدقاؤك بحيث يصبح مهزلة في عيونكم كل من يشعر أنه آشوري أو ينتمي الى العرق الاشوري. خصوصاً وأنتم تعلمون ان القومية شعور بالانتماء قبل أي شيء آخر. وتعلمون أكثر ان القومية الاشورية لم ولن تكون يوماً قومية عرقية (عنصرية) بل كانت ومازالت قومية حضارية ثقافية انسانية.
2. استعمل الدكتور اسعد كلمة (ثلة) دون تحريك، فالثُلة (بضم الثاء) تعني جماعة من الناس، اما الثَلة (بفتح الثاء) فتعني بالعربية جماعة من الغنم. فهو عندما يصف كلام السيد افرام يعقوب (بالتافه) ويصفه بـ[ شاب سرياني صغير السن متحمس جداً للقومية الاشورية الى حد التطرف] ويستعمل الثلة دون تحريك! فخمن ايها القاريء ماذا يقصد بها هذا الاكاديمي الخائف على سمعته!!
3. قال السيد افرام ان د. أسعد [يعتقد باننا ننتمي..] كلام افرام واضح فيما يخص "اننا" فهو يقصد الذين يشعرون بآشوريتهم ويسمون انفسهم آشوريين، ولا يقصد غير الاشوريين بأي شكل من الاشكال. ولكن الاخ الدكتور في معرض تعليقه على هذه النقطة حاول تأويلها أكثر مما تعنيه، فهو يقول: [فأن اقول بأننا ننتمي..] حسناً ان كنت لا تنتمي الى الاشوريين فلماذا تكلمت بصيغة نحن (بأننا) وليس بصيغة هو أو هم (الاشوري والاشوريين).
وان كنت غير عنصري ومتعصب فلماذا تمنع غيرك من ان يكون آشورياً عند قولك (... بأننا ننتمي..) من تقصد "بأننا" ان لم تعني جميع المسيحيين المشرقيين الذين يعتزون بآشوريتهم وانت تنكر عليهم ذلك، اليس هذا التطرف بعينه والعنصرية الصارخة. فأنت لست آشوري لماذا اذن تتهالك من أجل انكارها على غيرك؟!
ويقول عن احتمالات تأصيل اسم سوريا: [واذا كانت سوريا متأتية من آشور فهذا لا يعني بالضرورة ان يكون السوريون آشوريين] الكلام صحيح ان السرياني الذي ينسّب نفسه الى اسم كنيسة ولغة حديثتا العهد بالنسبة الى حضارات وشعوب المنطقة وينكر آشوريته ويشعر بأنه سوري، فهو سوري حقاً وبالتالي ليس عراقياً.
فهل يتفضل الخبير بالتاريخ السرياني ان يشرح للعالم اجمع، متى وكيف زحف السريان والحالة هذه على الجبال الاشورية وعواصمها ومدنها مثل اربيل وساليق ـ طيسفون وكركوك...الخ، هل جاءوا غزاة وفرضوا انفسهم على البلاد وأهلها ام جاءوا نازحين مساكين أو أسرى مخذولين، واختلطوا بأهل البلاد وغيروا دمائهم وثقافتهم ومن ثم لغتهم وهم نيام، اذ اخذهم هؤلاء القادمون الخارقون (السوبر) على حين غرة وغيروا فيهم كل شيء.
ثم هل يعني بالضرورة ان يكون الاشوري سوري! لكي تسمون الاشوريين في بلادهم بالسريان المشارقة وكنيستهم سريانية وبلادهم بلاد السريان! كما درجتم في نهجكم الاستحواذي هذا، كيف يجوز لكم ما لا يجوز لغيركم؟
واضاف الدكتور اسعد: [ ان رولينغر لايقول .... بأن السريان ينحدرون من الاشوريين] نعم ذلك صحيح ولكنه لم يقل ايضاً ان كوركيس وردا وبر بهلول سريانيان نسطوريان كما ذكرتهم في مقالك المذكور. ثم كيف وانت صاحب الدعوة الى العلمية والاكاديمية تسمي جدول كوركيس وردا بـ (جدول بطاركة السريان الشرقيين!!) في حين ان اسمه الحقيقي كما اراده المؤلف حرفياً، هو: (ترتيلة عن الجثالقة بطاركة الشرقيين) هلا تفضلت وقلت لمحبيك وقرائك من أين ولماذا اقحمت اسم السريان أي السوريون (نسبة الى سوريا) في عنوان القصيدة او الترتيلة لرجل اربيلي آشوري رحل عنا قبل أكثر من ستة قرون؟
ثم لماذا لم تستشهد بترتيلة أخرى له والخاصة بصوم نينوى بعنوان " يا سامع الصلوات" عندما يقول فيها: [ ليرضيك دعاء الاشوريين والبابليين يا رب، حيث رئاسة الكنيسة مضطربة..] ومن الجدير بالذكر ان شاعر الكنيسة هذا الذي نسبته الى السريان بعد مماته قسراً، انه لم يذكر اسم السريان والكنيسة السريانية بين الشعوب والامم والكنائس التي ذكرها في قصيدته المارة الذكر، فهل لك ان تعلل لماذا لم يذكرهم يا ناكر الاشورية والمدعي بانقراضها منذ سقوط نينوى.
ثم انتم ايها السريان السوريون ـ حسب قولك ـ لماذا تصومون صوم نينوى وتحتفلون بالمناسبة. انه صوم الاشوريين، من أجبركم على ذلك ان لم يكن اصلاً من تراث اجدادكم المسيحيين والقبل المسيحيين من الاشوريين العراقيين!!
تقول في معرض محاولاتك نكران آشورية الاشوريين: [السريان والكلدان والاشوريين في شمال العراق، هناك في نسيج جذورهم خيط آشوري ضمن النسيج الارامي البارز والطاغي عليهم لان بقايا الاشوريين القدماء ذابوا بينهم لكن هذا الخيط الاشوري اختفى ضمن النسيج الارامي]. ولغرض تكريس نظرية الانقراض الاشوري تستشهد بمقال لم تذكر اسمه وهو يقول: [لان الكثير من المواطنين في آشور ونينوى كانوا قد اصبحوا آراميين بسبب كثرة الاراميين الذين سباهم الاشوريون وجلبوهم من المناطق الارامية المحتلة واسكنوهم في عواصم آشور ـ قلب آشور اصبح شبه آرامي...]. ويفهم من كلامكم:
1ـ أن كثرة الاراميين قد حولت الاشوريين في بلادهم الى آراميين!!
2ـ الاراميون المسبيون ومن مناطقهم المحتلة يسكنون في قلب آشور (عواصمها).
3ـ ولانهم كانوا أعداء في الامس، وأسرى مخصيون اليوم يعاملون معاملة العبيد في البناء والزراعة وشق الانهر الصناعية. فهم والحالة هذه قد جعلوا قلب آشور شبه آرامي!!
ما هذه المغالطات والاستماتة من أجل تحريف الحقائق يا صاحبي! وما أغرب هذا الكلام لشدة التناقض والتهرب من الحقيقة فيه ولكثرة الفرضيات التي بني عليها. اذ انك تقر قبل كل شيء، هناك في شمال العراق آشوريون وكلدان وسريان. وانك العارف بتاريخ السريان، والجاحد للاشورية بقولك: [ذابوا بينهم] تطرح فرضية أغرب من قريناتها الا وهي [ضمن نسيج آرامي]، ما هذا النسيج! من أين جاء وكيف صارت له القوة والسطوة بمكان ليحتوي ويذوّب الشعوب الاصلية للبلاد "الاشوريون والاكديون وغيرهم" وليفرض نفسه جَداً قحاحاً للسريان، مستنداً على اقوال مار زكا "سنحاريب": [ وقد أخطأ من فصل بين الاراميين والسريان]. اذن بالنسبة لك ولبطاركتك، الاراميون هم سريان والسريان هم سوريون. وسوريا والسوريون هم الديار والشعوب الواقعة غرب الفرات منذ العهود الاشورية والى العهد المسيحي والى العهد العربي الاسلامي، وانت العارف بالتاريخ لا تستطيع نكران ذلك.
ففي العهد الاشوري الاوسط أي بعد الالف الاول ق.م. كانت الجزيرة الفراتية "كل شرق الفرات الشمالي" المقاطعة الثانية للدولة الاشورية بعد نينوى وما جاورها. وفي العهود المسيحية الاولى، كانت اورهاي ونصيبين تنسب الى بلاد الرافدين وليست الى سوريا، وفي العهد العباسي كانت الرقة على الفرات الاعلى، عاصمة الرشيد الصيفية عراقية وليست سورية. وان الجنس السوري اذا صحّ هذا التعبير لم يسيطر على العراق يوماً مذ ظهرت الدول والحضارات! بل العكس كان صحيحاً فسورية كانت في قبضة الاكديين ـ الاشوريين العراقيين والاموريين المعروفين (بدولة حمورابي) وبعدها كانت تحت سيطرة الاشوريين المباشرة لما يزيد عن خمسة قرون، ومن بعدهم خضعت للفرس وحتى العرب العباسيين. فأن سوريا لم تحكم العراق الا من خلال الاجنبي الروماني والاغريقي، وفي العصور القديمة الميتاني. وفي عصر الاسلام من قبل الاموي ولزهاء قرن ونصف.
فاذا كان اهل اربيل المسيحيين واهل كرخ سلوخ واهل ساليق ـ طيسفون وأهل الجبال الاشورية الممتدة الى بحر وان واورميا والى جبال ارارات كلهم سريان، فسيكون السريان والحالة هذه، هم من بشر بالمسيحية في مجاهل آسيا الوسطى وآسيا الشرقية والى الجزر القصية في الشرق وجنوب الشرق و...و....
الا يتطابق هذا الكلام مع ما قلته عن ذلك الاشوري الشاب افرام يعقوب حين وصفته ومن معه في السويد بـ (ثلة صغيرة جداً من المتطرفين يعتقدون ان العالم كله آشوري] ألا ترى ان سرينة العالم الاشوري المسيحي بهذا الشكل هو التطرف بعينه، خصوصاً وانت تقر ان السريان سوريون والتاريخ يقول ان السوريون او كما يحلو لك احياناً ان تسميهم آراميين أي (الوثنيين) حسب التوراة ورسائل بولص، لم يقدموا الى العراق وعواصمه، سوى بشكل اسرى حرب وجماعات مسبية مغلوبة على امرها!
وانت المؤرخ تعرف جيداً ان الاشوريين المحبين للاعمار والزراعة واقامة مشارع الري الكبرى (حينها) كانوا بحاجة الى ايدي عاملة رخيصة بل مجانية، لان خيرة شبابهم كانوا منهمكين في الجيش وشؤونه. فلم يكن امام الماكنة الحضارية والادارية الاشورية العملاقة الا جلب الشعوب المغلوبة والتي كان يسلمها الاله آشور كعبيداً بايديهم ليزجوا بها في اعمال البناء والاعمار، "وقد ذكر ذلك سرجون الثاني بوضوح في احدى كتاباته الملكية عندما تكلم عن سير العمل في بناء عاصمته دور شاروكين" ويبقون في العمل بشكل اسرى الى ان يلاقوا وجه ربهم " ان كان لهم رب يومذاك"!
هذا كله بعد ان يخصونهم اذلالاً لهم ولشعوبهم وبلدانهم ومنعاً لانتشار نسلهم الكريه! بين الشعب الاشوري. اما بعد ان يموتوا فكان دفنهم ممنوعاً في أرض آشور، بل يُرمون في العراء طعاماً للكلاب والطيور . لا أقول هذا افتخاراً وتبجحاً بالاشوريين ـ لان مثل هذه الاعمال كانت معروفة جيداً لدى كل الامبراطوريات القديمة ـ كما لا أذكر هذا شتماً بالمساكين الاسرى في تلك الايام، بل الغاية هنا جلها، هي الوصول الى حقائق الامور ووضع الحق في نصابه. ومحاولة انقاذ الامة وتاريخها من نوايا الانتقائيين!
وبعد هذا لابد وأن أسأل سيادة الدكتور: أيعقل أن ينقرض الاشوريون في مدنهم، وهم في قمة قوتهم، امام اولاد اولئك المخصيين (!؟) الاسرى العاملين ليل نهار في ظروف وأجواء العراق القاسية، وعلى رأسهم سوط العبودية! ليأتي من نسلهم جيل مسيحي متحضر يكون أعظم كنيسة في حينها، ويصمد امام الزرادشتية والمجوسية والاسلام بجبروته، ويحمل شعلة العلم والايمان من شرق الفرات الى شرق الارض كلها.
أول وأهم دليل على بطلان هذه النظرية هو: مسألة التسمية لهذا الشعب ومسألة تحديد الوطن له ومسألة اصول حضارته ومنابعها وانتمائها. فالتسمية التي يريدها المعادون للاشورية، هي سريان وسوراي وسوريين وكلدان وآراميون ....الخ. اما الوطن فهو حسب البعض بلاد السريان أو وطن السريان، ولكن اين يقع هذا الوطن ومتى كان وطناً للسريان؟ وهل كان لهم وحدهم ام كان معهم اثنيات أخرى..؟ وعن حضارة السريان هل هي شرقية (آشورية ـ بابلية ـ سومرية ـ أكدية) أم مصرية فرعونية أم...ام...؟؟
عند الاجابة العلمية على كل هذه الا مور وغيرها الكثير، تبطل اسطورة السريان وحضارة السريان ولغة السريان. فالسريان بعظمتهم لم يكونوا اكثر من كنيسة سميت سريانية نسبة الى سورية، اما شعبها (شعب الكنيسة) فأن اصوله وكما هو معروف تعود الى ثلاثة او اكثر من الشعوب، ففي الكنيسة السريانية ومنذ نشأتها كان هناك العنصر الاشوري (منطقة شرق الفرات ـ اورهاي ونصيبين وما حولهم) والعنصر الروماني الى الغرب من الفرات والى البحر المتوسط، والعنصر العربي في بادية الشام. كذلك الحال بالنسبة للغتهم وثقافتهم فكانت رومانية يونانية وآشورية محلية (سريانية) وعربية جزرية. والمتتبع لهذا الامر يشاهد الحال نفسه الى اليوم. فبطاركة السريان لا يفتأون ويصرحون بأنهم عرباً بين الحين والاخر وقد فعلها البطريرك الحالي مار زكا (سنحاريب) خلال العقد الاخير من السنين مرتين أو ثلاث.
والاغرب من هذا وذاك، ان الدكتور أسعد ينفي على كل الباحثين وطلاب العلم حقهم في أن يطرحوا رأيهم بخصوص وجود الهوية الاشورية. عندما ينكر على السيد اسحق شيري ذلك، بقوله: [اية اثباتات وجد الطالب زاك شيري ونحن ومعلميه وبقية العلماء لم نرها بعد!!! ان التاريخ السرياني مدروس بأدق تفاصيله وجميع علماء السريانيات يعرفونه.. وهذا التاريخ سرياني آرامي].
ان القاريء اللبيب لا يفوته فحوى هذه الجمل، فهو من جهة يفرض نفسه بمثابة صمام امان لمنع نشر أي خبر عن الاشوريين والاشورية وحقيقة الوجود الاشوري، ومن جهة أخرى ينفي وجود باحث متخصص بالتاريخ السرياني [يقبل بكذا اقاويل باطلة] فالقول بالوجود الاشوري قول باطل حسب هذا الدكتور الذي يتهم غيره بالعنصرية. مدعياً بأنه يعرف بل عليه ان يعرف خبر كل المكتشفات الخاصة بالاشوريين حتى لو كانت على مستوى البحث الاكاديمي لاجل نيل الشهادة الجامعية.
ان هذا الكلام ينم في طياته على وجود عملية أو مشروع تجسس لطمس كل ما هو آشوري. وينم ايضاً بان علماء السرياينيات قد كلفوا بهذه المهمة الخطيرة. والسؤال الاهم هو: لماذا كل ذلك ولصالح من تقومون بكل ذلك ايها الاخوة علماء السريانيات؟؟
أما مسألة وصف الاشوري ومن خلال (لفظة آثوري) والحاصلة بسبب التطور اللغوي والتبادل اللفظي بين الحروف (ت، ث، س، ش) في اللغة الاشورية وتفسيره بمعنى العدو، مع تأكيده (الدكتور أسعد) بأن هذا المعنى هو مجازي. فبدلاً من أن يبحث في مدلول هذه اللفظة والتي سقطت في مخطوطة لكاتب قديم. ويسأل يا ترى ان الاشوريين في تلك الحقبة كانوا أعداء من ولماذا؟؟ اليس من الطبيعي ان يكون الاشوري عدواً للفرس المحتلين لبلاده والمختلفين عنه دينياً وحضارياً في القرن الرابع الميلادي. (ايها الاخوة ان هذه النقطة لا تستحق البحث اصلاً).
ومن ثم وصف الاشوري بالموصلي في السريانية وبالعكس، فهو الاخر نحن لا نرى فيه من الغريب شيء! لان الموصل ظهرت وتطورت على انقاض نينوى. وان سكان الموصل الاصليين والاوائل كانوا حتماً آشوريين. ومن هنا كان التقارض اللفظي بين الاسمين لمدلول واحد مقبولاً في تلك الحقبة. وليس في ذلك أي انتقاص من الاشوريين أو اشارة بانقراضهم كما يريد لهم الاخ الدكتور اسعد.
وأخيراً اقول عذراً للاخ الدكتور أسعد، ولكل من يذهب مذهبه ولكل من يعارضه آشورياً كان أو غير آشوري. ان ما يخدمنا اليوم هو ليس التقاط الكلمات والمفردات والتمترس خلف اكداس القيل والقال، بل احترام الآخر من خلال احترام مفاهيمه الشخصية. فليكن هناك آشوري وليكن هناك سرياني سوري. ولكننا في العراق ندرك أكثر من غيرنا ما يخدمنا!
__________________________________________________________________________________________
1- لاحظ المرجانة. طبع القس يوسف قليتا. الموصل 1924، ص: 93.
2- لاحظ كتاب الصلاة. كنيسة المشرق الاشورية، الاربعاء من صلاة صوم نينوى/ أصل ديوان الشاعر.
3- اندريه بارو. بلاد آشور. ت. الدكتور عيسى سلمان وسليم طه التكريتي. بغداد 1980. ص: 24.
4- سفر طوبيا. الفصل الاول والثاني.
تعليق على تعليق/ حول بيزنطية الاشورية والسريانية
بقلم عوديشو ملكو آشيثا
اولا وقبل كل شيء ما اروم اليه من كتابة هذه الاسطر، ليس لتحديد من هم ألاشوريون؟ وهل السريان آشوريون؟ أم العكس هو صحيح! أم ان الارامية (الوثنية) هي الحل للجدلية...الخ من البيزنطيات التي نسج بها النساجون لمائة عام خلت حين كانت أمم وشعوب تبحث عن الارض، عن الحياة، عن النفط، عن الثراء، عن الذات القومية...الخ. واخرى كانت تبحث عن ارض وظروف ومناخ تصلح لاقامة المقابر الجماعية لدعاة وسقاة ورعاة وعبدة هذه البيزنطية!!
ما أن نطق الاجنبي (روبرت رولينغر) بما يستنتج من كلامه كونه صيغة تقارب بين اوصال ورفاة اهل الكهف، اهل بدرخان بيك وسفر بلك وسميل وسيفو وصورية والجرامانا في سورية وفي عمان الهاشمية و...و.... حتى استنفر اخينا الدكتور اسعد صوما, والذي عرّف نفسه كما يعرّف الطبيب الاختصاصي نفسه لمرضاه، قائلاً: بأنه [باحث متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم] مدعياً بأنه حامي حما السريان في كل مكان وزمان [ لئلا تنسب الينا بعض الاقوال والخرافات البعيدة كل البعد عن التاريخ الصحيح للشعب السرياني الذي بكل فخر ننتمي اليه ونتمكن من تفاصيل تاريخه وحضارته لان هذا اختصاصنا الاكاديمي]. واصفاً الاشوريين في السويد بـ (ثلة صغيرة جداً من المتطرفين) حاكماً على طروحاتهم بالاصولية: [ معروفة باصوليتها الفكرية وبمعاداتها الفظيعة للاسم السريايني...].
مناقضاً نفسه ومثبتاً تهمة التعصب والتطرف والاصولية على نفسه، فهو الاكاديمي الخائف على سمعته من جهة [استغل اسمنا الشخصي لترويج بضاعته] ومن جهة أخرى يصف كلام صاحب المقال السيد افرام يعقوب بانه [للاسف كلام تافه كتبه افرام] لانه سمح لنفسه وظن بأن مجرد الدكتور المقصود قد يقبل بوجود من ينتمي الى العرق الاشوري!! [نظن ان الدكتور اسعد يعتقد بأننا ننتمي الى العرق الاشوري...].
يقول د. اسعد في تعليقه على هذا الكلام" [فأن اقول ـ باننا ننتمي الى العرق الاشوري ـ فسأتحول حينها الى مهزلة بعيون اصدقائي العلماء، كيف اقول هذا الكلام وانا المتخصص بتاريخ السريان...]
في هذه المقتبسات الاخيرة يوجد أكثر من رأي واكثر من موقف، لابد من الوقوف عندها قليلاً خدمة للقاريء وحرصاً لخدمة الحقيقة العلمية! في نفس الوقت.
1. أي صنف من العلماء أنت وأصدقاؤك بحيث يصبح مهزلة في عيونكم كل من يشعر أنه آشوري أو ينتمي الى العرق الاشوري. خصوصاً وأنتم تعلمون ان القومية شعور بالانتماء قبل أي شيء آخر. وتعلمون أكثر ان القومية الاشورية لم ولن تكون يوماً قومية عرقية (عنصرية) بل كانت ومازالت قومية حضارية ثقافية انسانية.
2. استعمل الدكتور اسعد كلمة (ثلة) دون تحريك، فالثُلة (بضم الثاء) تعني جماعة من الناس، اما الثَلة (بفتح الثاء) فتعني بالعربية جماعة من الغنم. فهو عندما يصف كلام السيد افرام يعقوب (بالتافه) ويصفه بـ[ شاب سرياني صغير السن متحمس جداً للقومية الاشورية الى حد التطرف] ويستعمل الثلة دون تحريك! فخمن ايها القاريء ماذا يقصد بها هذا الاكاديمي الخائف على سمعته!!
3. قال السيد افرام ان د. أسعد [يعتقد باننا ننتمي..] كلام افرام واضح فيما يخص "اننا" فهو يقصد الذين يشعرون بآشوريتهم ويسمون انفسهم آشوريين، ولا يقصد غير الاشوريين بأي شكل من الاشكال. ولكن الاخ الدكتور في معرض تعليقه على هذه النقطة حاول تأويلها أكثر مما تعنيه، فهو يقول: [فأن اقول بأننا ننتمي..] حسناً ان كنت لا تنتمي الى الاشوريين فلماذا تكلمت بصيغة نحن (بأننا) وليس بصيغة هو أو هم (الاشوري والاشوريين).
وان كنت غير عنصري ومتعصب فلماذا تمنع غيرك من ان يكون آشورياً عند قولك (... بأننا ننتمي..) من تقصد "بأننا" ان لم تعني جميع المسيحيين المشرقيين الذين يعتزون بآشوريتهم وانت تنكر عليهم ذلك، اليس هذا التطرف بعينه والعنصرية الصارخة. فأنت لست آشوري لماذا اذن تتهالك من أجل انكارها على غيرك؟!
ويقول عن احتمالات تأصيل اسم سوريا: [واذا كانت سوريا متأتية من آشور فهذا لا يعني بالضرورة ان يكون السوريون آشوريين] الكلام صحيح ان السرياني الذي ينسّب نفسه الى اسم كنيسة ولغة حديثتا العهد بالنسبة الى حضارات وشعوب المنطقة وينكر آشوريته ويشعر بأنه سوري، فهو سوري حقاً وبالتالي ليس عراقياً.
فهل يتفضل الخبير بالتاريخ السرياني ان يشرح للعالم اجمع، متى وكيف زحف السريان والحالة هذه على الجبال الاشورية وعواصمها ومدنها مثل اربيل وساليق ـ طيسفون وكركوك...الخ، هل جاءوا غزاة وفرضوا انفسهم على البلاد وأهلها ام جاءوا نازحين مساكين أو أسرى مخذولين، واختلطوا بأهل البلاد وغيروا دمائهم وثقافتهم ومن ثم لغتهم وهم نيام، اذ اخذهم هؤلاء القادمون الخارقون (السوبر) على حين غرة وغيروا فيهم كل شيء.
ثم هل يعني بالضرورة ان يكون الاشوري سوري! لكي تسمون الاشوريين في بلادهم بالسريان المشارقة وكنيستهم سريانية وبلادهم بلاد السريان! كما درجتم في نهجكم الاستحواذي هذا، كيف يجوز لكم ما لا يجوز لغيركم؟
واضاف الدكتور اسعد: [ ان رولينغر لايقول .... بأن السريان ينحدرون من الاشوريين] نعم ذلك صحيح ولكنه لم يقل ايضاً ان كوركيس وردا وبر بهلول سريانيان نسطوريان كما ذكرتهم في مقالك المذكور. ثم كيف وانت صاحب الدعوة الى العلمية والاكاديمية تسمي جدول كوركيس وردا بـ (جدول بطاركة السريان الشرقيين!!) في حين ان اسمه الحقيقي كما اراده المؤلف حرفياً، هو: (ترتيلة عن الجثالقة بطاركة الشرقيين) هلا تفضلت وقلت لمحبيك وقرائك من أين ولماذا اقحمت اسم السريان أي السوريون (نسبة الى سوريا) في عنوان القصيدة او الترتيلة لرجل اربيلي آشوري رحل عنا قبل أكثر من ستة قرون؟
ثم لماذا لم تستشهد بترتيلة أخرى له والخاصة بصوم نينوى بعنوان " يا سامع الصلوات" عندما يقول فيها: [ ليرضيك دعاء الاشوريين والبابليين يا رب، حيث رئاسة الكنيسة مضطربة..] ومن الجدير بالذكر ان شاعر الكنيسة هذا الذي نسبته الى السريان بعد مماته قسراً، انه لم يذكر اسم السريان والكنيسة السريانية بين الشعوب والامم والكنائس التي ذكرها في قصيدته المارة الذكر، فهل لك ان تعلل لماذا لم يذكرهم يا ناكر الاشورية والمدعي بانقراضها منذ سقوط نينوى.
ثم انتم ايها السريان السوريون ـ حسب قولك ـ لماذا تصومون صوم نينوى وتحتفلون بالمناسبة. انه صوم الاشوريين، من أجبركم على ذلك ان لم يكن اصلاً من تراث اجدادكم المسيحيين والقبل المسيحيين من الاشوريين العراقيين!!
تقول في معرض محاولاتك نكران آشورية الاشوريين: [السريان والكلدان والاشوريين في شمال العراق، هناك في نسيج جذورهم خيط آشوري ضمن النسيج الارامي البارز والطاغي عليهم لان بقايا الاشوريين القدماء ذابوا بينهم لكن هذا الخيط الاشوري اختفى ضمن النسيج الارامي]. ولغرض تكريس نظرية الانقراض الاشوري تستشهد بمقال لم تذكر اسمه وهو يقول: [لان الكثير من المواطنين في آشور ونينوى كانوا قد اصبحوا آراميين بسبب كثرة الاراميين الذين سباهم الاشوريون وجلبوهم من المناطق الارامية المحتلة واسكنوهم في عواصم آشور ـ قلب آشور اصبح شبه آرامي...]. ويفهم من كلامكم:
1ـ أن كثرة الاراميين قد حولت الاشوريين في بلادهم الى آراميين!!
2ـ الاراميون المسبيون ومن مناطقهم المحتلة يسكنون في قلب آشور (عواصمها).
3ـ ولانهم كانوا أعداء في الامس، وأسرى مخصيون اليوم يعاملون معاملة العبيد في البناء والزراعة وشق الانهر الصناعية. فهم والحالة هذه قد جعلوا قلب آشور شبه آرامي!!
ما هذه المغالطات والاستماتة من أجل تحريف الحقائق يا صاحبي! وما أغرب هذا الكلام لشدة التناقض والتهرب من الحقيقة فيه ولكثرة الفرضيات التي بني عليها. اذ انك تقر قبل كل شيء، هناك في شمال العراق آشوريون وكلدان وسريان. وانك العارف بتاريخ السريان، والجاحد للاشورية بقولك: [ذابوا بينهم] تطرح فرضية أغرب من قريناتها الا وهي [ضمن نسيج آرامي]، ما هذا النسيج! من أين جاء وكيف صارت له القوة والسطوة بمكان ليحتوي ويذوّب الشعوب الاصلية للبلاد "الاشوريون والاكديون وغيرهم" وليفرض نفسه جَداً قحاحاً للسريان، مستنداً على اقوال مار زكا "سنحاريب": [ وقد أخطأ من فصل بين الاراميين والسريان]. اذن بالنسبة لك ولبطاركتك، الاراميون هم سريان والسريان هم سوريون. وسوريا والسوريون هم الديار والشعوب الواقعة غرب الفرات منذ العهود الاشورية والى العهد المسيحي والى العهد العربي الاسلامي، وانت العارف بالتاريخ لا تستطيع نكران ذلك.
ففي العهد الاشوري الاوسط أي بعد الالف الاول ق.م. كانت الجزيرة الفراتية "كل شرق الفرات الشمالي" المقاطعة الثانية للدولة الاشورية بعد نينوى وما جاورها. وفي العهود المسيحية الاولى، كانت اورهاي ونصيبين تنسب الى بلاد الرافدين وليست الى سوريا، وفي العهد العباسي كانت الرقة على الفرات الاعلى، عاصمة الرشيد الصيفية عراقية وليست سورية. وان الجنس السوري اذا صحّ هذا التعبير لم يسيطر على العراق يوماً مذ ظهرت الدول والحضارات! بل العكس كان صحيحاً فسورية كانت في قبضة الاكديين ـ الاشوريين العراقيين والاموريين المعروفين (بدولة حمورابي) وبعدها كانت تحت سيطرة الاشوريين المباشرة لما يزيد عن خمسة قرون، ومن بعدهم خضعت للفرس وحتى العرب العباسيين. فأن سوريا لم تحكم العراق الا من خلال الاجنبي الروماني والاغريقي، وفي العصور القديمة الميتاني. وفي عصر الاسلام من قبل الاموي ولزهاء قرن ونصف.
فاذا كان اهل اربيل المسيحيين واهل كرخ سلوخ واهل ساليق ـ طيسفون وأهل الجبال الاشورية الممتدة الى بحر وان واورميا والى جبال ارارات كلهم سريان، فسيكون السريان والحالة هذه، هم من بشر بالمسيحية في مجاهل آسيا الوسطى وآسيا الشرقية والى الجزر القصية في الشرق وجنوب الشرق و...و....
الا يتطابق هذا الكلام مع ما قلته عن ذلك الاشوري الشاب افرام يعقوب حين وصفته ومن معه في السويد بـ (ثلة صغيرة جداً من المتطرفين يعتقدون ان العالم كله آشوري] ألا ترى ان سرينة العالم الاشوري المسيحي بهذا الشكل هو التطرف بعينه، خصوصاً وانت تقر ان السريان سوريون والتاريخ يقول ان السوريون او كما يحلو لك احياناً ان تسميهم آراميين أي (الوثنيين) حسب التوراة ورسائل بولص، لم يقدموا الى العراق وعواصمه، سوى بشكل اسرى حرب وجماعات مسبية مغلوبة على امرها!
وانت المؤرخ تعرف جيداً ان الاشوريين المحبين للاعمار والزراعة واقامة مشارع الري الكبرى (حينها) كانوا بحاجة الى ايدي عاملة رخيصة بل مجانية، لان خيرة شبابهم كانوا منهمكين في الجيش وشؤونه. فلم يكن امام الماكنة الحضارية والادارية الاشورية العملاقة الا جلب الشعوب المغلوبة والتي كان يسلمها الاله آشور كعبيداً بايديهم ليزجوا بها في اعمال البناء والاعمار، "وقد ذكر ذلك سرجون الثاني بوضوح في احدى كتاباته الملكية عندما تكلم عن سير العمل في بناء عاصمته دور شاروكين" ويبقون في العمل بشكل اسرى الى ان يلاقوا وجه ربهم " ان كان لهم رب يومذاك"!
هذا كله بعد ان يخصونهم اذلالاً لهم ولشعوبهم وبلدانهم ومنعاً لانتشار نسلهم الكريه! بين الشعب الاشوري. اما بعد ان يموتوا فكان دفنهم ممنوعاً في أرض آشور، بل يُرمون في العراء طعاماً للكلاب والطيور . لا أقول هذا افتخاراً وتبجحاً بالاشوريين ـ لان مثل هذه الاعمال كانت معروفة جيداً لدى كل الامبراطوريات القديمة ـ كما لا أذكر هذا شتماً بالمساكين الاسرى في تلك الايام، بل الغاية هنا جلها، هي الوصول الى حقائق الامور ووضع الحق في نصابه. ومحاولة انقاذ الامة وتاريخها من نوايا الانتقائيين!
وبعد هذا لابد وأن أسأل سيادة الدكتور: أيعقل أن ينقرض الاشوريون في مدنهم، وهم في قمة قوتهم، امام اولاد اولئك المخصيين (!؟) الاسرى العاملين ليل نهار في ظروف وأجواء العراق القاسية، وعلى رأسهم سوط العبودية! ليأتي من نسلهم جيل مسيحي متحضر يكون أعظم كنيسة في حينها، ويصمد امام الزرادشتية والمجوسية والاسلام بجبروته، ويحمل شعلة العلم والايمان من شرق الفرات الى شرق الارض كلها.
أول وأهم دليل على بطلان هذه النظرية هو: مسألة التسمية لهذا الشعب ومسألة تحديد الوطن له ومسألة اصول حضارته ومنابعها وانتمائها. فالتسمية التي يريدها المعادون للاشورية، هي سريان وسوراي وسوريين وكلدان وآراميون ....الخ. اما الوطن فهو حسب البعض بلاد السريان أو وطن السريان، ولكن اين يقع هذا الوطن ومتى كان وطناً للسريان؟ وهل كان لهم وحدهم ام كان معهم اثنيات أخرى..؟ وعن حضارة السريان هل هي شرقية (آشورية ـ بابلية ـ سومرية ـ أكدية) أم مصرية فرعونية أم...ام...؟؟
عند الاجابة العلمية على كل هذه الا مور وغيرها الكثير، تبطل اسطورة السريان وحضارة السريان ولغة السريان. فالسريان بعظمتهم لم يكونوا اكثر من كنيسة سميت سريانية نسبة الى سورية، اما شعبها (شعب الكنيسة) فأن اصوله وكما هو معروف تعود الى ثلاثة او اكثر من الشعوب، ففي الكنيسة السريانية ومنذ نشأتها كان هناك العنصر الاشوري (منطقة شرق الفرات ـ اورهاي ونصيبين وما حولهم) والعنصر الروماني الى الغرب من الفرات والى البحر المتوسط، والعنصر العربي في بادية الشام. كذلك الحال بالنسبة للغتهم وثقافتهم فكانت رومانية يونانية وآشورية محلية (سريانية) وعربية جزرية. والمتتبع لهذا الامر يشاهد الحال نفسه الى اليوم. فبطاركة السريان لا يفتأون ويصرحون بأنهم عرباً بين الحين والاخر وقد فعلها البطريرك الحالي مار زكا (سنحاريب) خلال العقد الاخير من السنين مرتين أو ثلاث.
والاغرب من هذا وذاك، ان الدكتور أسعد ينفي على كل الباحثين وطلاب العلم حقهم في أن يطرحوا رأيهم بخصوص وجود الهوية الاشورية. عندما ينكر على السيد اسحق شيري ذلك، بقوله: [اية اثباتات وجد الطالب زاك شيري ونحن ومعلميه وبقية العلماء لم نرها بعد!!! ان التاريخ السرياني مدروس بأدق تفاصيله وجميع علماء السريانيات يعرفونه.. وهذا التاريخ سرياني آرامي].
ان القاريء اللبيب لا يفوته فحوى هذه الجمل، فهو من جهة يفرض نفسه بمثابة صمام امان لمنع نشر أي خبر عن الاشوريين والاشورية وحقيقة الوجود الاشوري، ومن جهة أخرى ينفي وجود باحث متخصص بالتاريخ السرياني [يقبل بكذا اقاويل باطلة] فالقول بالوجود الاشوري قول باطل حسب هذا الدكتور الذي يتهم غيره بالعنصرية. مدعياً بأنه يعرف بل عليه ان يعرف خبر كل المكتشفات الخاصة بالاشوريين حتى لو كانت على مستوى البحث الاكاديمي لاجل نيل الشهادة الجامعية.
ان هذا الكلام ينم في طياته على وجود عملية أو مشروع تجسس لطمس كل ما هو آشوري. وينم ايضاً بان علماء السرياينيات قد كلفوا بهذه المهمة الخطيرة. والسؤال الاهم هو: لماذا كل ذلك ولصالح من تقومون بكل ذلك ايها الاخوة علماء السريانيات؟؟
أما مسألة وصف الاشوري ومن خلال (لفظة آثوري) والحاصلة بسبب التطور اللغوي والتبادل اللفظي بين الحروف (ت، ث، س، ش) في اللغة الاشورية وتفسيره بمعنى العدو، مع تأكيده (الدكتور أسعد) بأن هذا المعنى هو مجازي. فبدلاً من أن يبحث في مدلول هذه اللفظة والتي سقطت في مخطوطة لكاتب قديم. ويسأل يا ترى ان الاشوريين في تلك الحقبة كانوا أعداء من ولماذا؟؟ اليس من الطبيعي ان يكون الاشوري عدواً للفرس المحتلين لبلاده والمختلفين عنه دينياً وحضارياً في القرن الرابع الميلادي. (ايها الاخوة ان هذه النقطة لا تستحق البحث اصلاً).
ومن ثم وصف الاشوري بالموصلي في السريانية وبالعكس، فهو الاخر نحن لا نرى فيه من الغريب شيء! لان الموصل ظهرت وتطورت على انقاض نينوى. وان سكان الموصل الاصليين والاوائل كانوا حتماً آشوريين. ومن هنا كان التقارض اللفظي بين الاسمين لمدلول واحد مقبولاً في تلك الحقبة. وليس في ذلك أي انتقاص من الاشوريين أو اشارة بانقراضهم كما يريد لهم الاخ الدكتور اسعد.
وأخيراً اقول عذراً للاخ الدكتور أسعد، ولكل من يذهب مذهبه ولكل من يعارضه آشورياً كان أو غير آشوري. ان ما يخدمنا اليوم هو ليس التقاط الكلمات والمفردات والتمترس خلف اكداس القيل والقال، بل احترام الآخر من خلال احترام مفاهيمه الشخصية. فليكن هناك آشوري وليكن هناك سرياني سوري. ولكننا في العراق ندرك أكثر من غيرنا ما يخدمنا!
__________________________________________________________________________________________
1- لاحظ المرجانة. طبع القس يوسف قليتا. الموصل 1924، ص: 93.
2- لاحظ كتاب الصلاة. كنيسة المشرق الاشورية، الاربعاء من صلاة صوم نينوى/ أصل ديوان الشاعر.
3- اندريه بارو. بلاد آشور. ت. الدكتور عيسى سلمان وسليم طه التكريتي. بغداد 1980. ص: 24.
4- سفر طوبيا. الفصل الاول والثاني.









