البابا يقول لبطريرك الأشوريين: على المسيحيين أن يعملوا معاً
ترجمة شموئيل شلالو *
الفاتيكان ـ وكالات ـ ـ يسعدني أن أرحب بكم في الفاتيكان مع الأساقفة والكهنة اللذين رافقوك في هذه الزيارة. تحياتي الحارة أبعثها الى جميع أعضاء السنودس المقدّس والى الكهنة والمؤمنين من الكنيسة الشرقية الأشورية. أنا أدعو – حسب قول القديس بولص – بأن "الرب نفسه الذي هو مبعث فرحنا, أن يمنحكم السلام في جميع الأوقات ومن كل ناحية"
لقد أجتمع قداستكم في العديد من المناسبات مع سلفي العزيز البابا يوحنا بولص الثاني. وأن الزيارة الأكثر أهمية كانت حين زرتم في شهر تشرين الثاني عام 1994, عندما جئتم الى روما وبرفقتكم أعضاء سنودسكم المقدّس, للإمضاء على الوثيقة المشتركة بخصوص الكريستولوجيا. هذه الوثيقة شملت القرار على تأسيس هيئة مشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأشورية. أن الهيئة المشتركة قد أخذت على عاتقها دراسة مهمّة للحياة المقدّسة فيما بين تقاليدنا الخصوصية وشكّلت إتفاقية بخصوص القربان المقدّس للرسولين أدي وماري. أنه لمن دواعي إعتزازي بنتائج هذا الحوار الذي يشير الى إمكانية المضي قدماً في مسائل أخرى قابلة للنقاش. أجل أن هذه الإنجازات تستحق أن تعلن للملاء وتنال التقدير لأنها تجعل التأزر الرعوي بأشكاله المختلفة ممكناً ما بين رعياتنا.
الكنيسة الشرقية الأشورية لها جذور عميقة في تاريخ البلدان التي إقترنت أسماؤها بتاريخ تصميم الرّب لخلاص الإنسانية. ففي أوائل نشوء الكنيسة, جاء المسيحيون في هذه البلاد بإسهامات مرموقة في نشر الإنجيل وخصوصاً عن طريق نشاطهم التبشيري في الأصقاء النائية من الشرق. واليوم ولمزيد الأسى نجد المسيحيين في هذه المنطقة يعانون من الأمّرين مادياً وروحياً. وبشكل خاص في العراق الذي هو موطن الأكثرية الساحقة من المؤمنين الأشوريين. حيث تشعر العوائل والمجتمعات المسيحية بالضغط المتزايد من انعدام الأمن والإستفزاز والشعور بالتخّلي عنهم. الكثير منهم لا يرون أي إمكانية أخرى غير ترك البلاد والسعي لمستقبل أفضل في الخارج. إن هذه الصعوبات لهي مصدر إهتمام كبير لدي, وأنا أتمنى أن أعّبر عن تضامني مع الكهنة والمؤمنين في المجتمعات المسيحية التي تصمد هناك وغالباً ما تدفع ثمن تضحياتها البطولية. في هذه المناطق المضطربة يستوجب على المؤمنين من الكاثوليك والأشوريين أن يعملوا معاً. إنني أتمنى وأصلي لأن يجدوا دوماً سبلاً فعّالة لدعم وإسناد بعضهم البعض لما فيه خير الجميع.
كنتيجة لموجات الهجرة المتعاقبة فأن الكثير من المسيحيين من الكنائس الشرقية يعيشون اليوم في الغرب. إن هذا الوضع الجديد يبرز تشكيلة من التحّديات لهويتهم المسيحية ولمعيشتهم كجاليات. وفي الوقت نفسه فحين يتعايش المسيحيون من الشرق والغرب جنباً الى جنب تتكوّن لديهم فرصة ثمينة لإغناء أحدهم الأخر وتفّهم أكمل للكثلكة أو شمولية الكنيسة التي كونها رحّالة في هذا العالم فأنها تعيش وتصّلي وتحمل الشهادة للمسيح في سياقات ثقافية و إجتماعية وإنسانية متنوّعة. مع الإحترام الكامل للمعتقدات المذهبية والأنضباطية المتبادلة, فأن المسيحيين من الكاثوليك والأشوريين مدعوون لرفض المواقف والعروض العنيفة والمعادية, والنمو بتفهّمهم للإيمان المسيحي الذي يتقاسمونه وحمل الشهادة كإخوة وأخوات في يسّوع المسيح الذي هو "جبروت الله وحكمته" .
إن الأمال والإمكانيات الجديدة توقظ أحياناً مخاوف جديدة وهذا أيضاً صحيح بالنسبة للعلاقات المسكونية. أن تطورات محدّدة حديثة في الكنيسة الشرقية قد خلقت بعض العوائق للعمل الذي كان مرجواً من الهيئة المشتركة. أنه من المؤمّل أن يستمر العمل الدؤوب الذي أنجزته المفوّضية خلال الأعوام الماضية, في الوقت الذي يجب أن لا ننسى أبداً الهدف النهائي من رحلتنا المشتركة تجاه إعادة تأسيس تناولنا المشترك.
أن العمل للوحدة المسيحية هو في واقع الحال واجب توّلد عن وفائنا للمسيح راعي الكنيسة الذي وهب حياته "ليجمع أبناء الله المتفرقين الى واحد" (إنجيل يوحنا 11: 51-52). ومهما يبدو طول الطريق ومشّقته بإتجاه الوحدة, فأننا مدعوين من قبل الرّب لأن تشتبك أيادينا وقلوبنا حتى نستطيع معاً حمل شهادة أسطع له وأن نخدم إخوتنا وخواتنا أفضل, وخصوصاً في المناطق المضطربة من الشرق حيث الكثيرين من مؤمنينا ينظرون لنا نحن الكهنة بأمل وتوّقع.
مع هذه الخلجات أتقّدم ثانية لأشكر قداستكم لحضوركم بين ظهرانينا هنا اليوم ولإلتزامكم المثابرة طوال الطريق المؤدّي الى الحوار والوحدة. أطلب من الرّب أن يبارك كهنوتكم بنعمته الواسعة وأن يوأزركم والمؤمنين الذين في خدمتكم بهباته من الحكمة والفرح والسلام.
* (ترجمة من الإنكليزية الى العربية – شموئيل (سام) شلالو، مترجم معتمد من قبل الحكومة الأسترالية) المصدر
ترجمة شموئيل شلالو *
الفاتيكان ـ وكالات ـ ـ يسعدني أن أرحب بكم في الفاتيكان مع الأساقفة والكهنة اللذين رافقوك في هذه الزيارة. تحياتي الحارة أبعثها الى جميع أعضاء السنودس المقدّس والى الكهنة والمؤمنين من الكنيسة الشرقية الأشورية. أنا أدعو – حسب قول القديس بولص – بأن "الرب نفسه الذي هو مبعث فرحنا, أن يمنحكم السلام في جميع الأوقات ومن كل ناحية"
لقد أجتمع قداستكم في العديد من المناسبات مع سلفي العزيز البابا يوحنا بولص الثاني. وأن الزيارة الأكثر أهمية كانت حين زرتم في شهر تشرين الثاني عام 1994, عندما جئتم الى روما وبرفقتكم أعضاء سنودسكم المقدّس, للإمضاء على الوثيقة المشتركة بخصوص الكريستولوجيا. هذه الوثيقة شملت القرار على تأسيس هيئة مشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأشورية. أن الهيئة المشتركة قد أخذت على عاتقها دراسة مهمّة للحياة المقدّسة فيما بين تقاليدنا الخصوصية وشكّلت إتفاقية بخصوص القربان المقدّس للرسولين أدي وماري. أنه لمن دواعي إعتزازي بنتائج هذا الحوار الذي يشير الى إمكانية المضي قدماً في مسائل أخرى قابلة للنقاش. أجل أن هذه الإنجازات تستحق أن تعلن للملاء وتنال التقدير لأنها تجعل التأزر الرعوي بأشكاله المختلفة ممكناً ما بين رعياتنا.
الكنيسة الشرقية الأشورية لها جذور عميقة في تاريخ البلدان التي إقترنت أسماؤها بتاريخ تصميم الرّب لخلاص الإنسانية. ففي أوائل نشوء الكنيسة, جاء المسيحيون في هذه البلاد بإسهامات مرموقة في نشر الإنجيل وخصوصاً عن طريق نشاطهم التبشيري في الأصقاء النائية من الشرق. واليوم ولمزيد الأسى نجد المسيحيين في هذه المنطقة يعانون من الأمّرين مادياً وروحياً. وبشكل خاص في العراق الذي هو موطن الأكثرية الساحقة من المؤمنين الأشوريين. حيث تشعر العوائل والمجتمعات المسيحية بالضغط المتزايد من انعدام الأمن والإستفزاز والشعور بالتخّلي عنهم. الكثير منهم لا يرون أي إمكانية أخرى غير ترك البلاد والسعي لمستقبل أفضل في الخارج. إن هذه الصعوبات لهي مصدر إهتمام كبير لدي, وأنا أتمنى أن أعّبر عن تضامني مع الكهنة والمؤمنين في المجتمعات المسيحية التي تصمد هناك وغالباً ما تدفع ثمن تضحياتها البطولية. في هذه المناطق المضطربة يستوجب على المؤمنين من الكاثوليك والأشوريين أن يعملوا معاً. إنني أتمنى وأصلي لأن يجدوا دوماً سبلاً فعّالة لدعم وإسناد بعضهم البعض لما فيه خير الجميع.
كنتيجة لموجات الهجرة المتعاقبة فأن الكثير من المسيحيين من الكنائس الشرقية يعيشون اليوم في الغرب. إن هذا الوضع الجديد يبرز تشكيلة من التحّديات لهويتهم المسيحية ولمعيشتهم كجاليات. وفي الوقت نفسه فحين يتعايش المسيحيون من الشرق والغرب جنباً الى جنب تتكوّن لديهم فرصة ثمينة لإغناء أحدهم الأخر وتفّهم أكمل للكثلكة أو شمولية الكنيسة التي كونها رحّالة في هذا العالم فأنها تعيش وتصّلي وتحمل الشهادة للمسيح في سياقات ثقافية و إجتماعية وإنسانية متنوّعة. مع الإحترام الكامل للمعتقدات المذهبية والأنضباطية المتبادلة, فأن المسيحيين من الكاثوليك والأشوريين مدعوون لرفض المواقف والعروض العنيفة والمعادية, والنمو بتفهّمهم للإيمان المسيحي الذي يتقاسمونه وحمل الشهادة كإخوة وأخوات في يسّوع المسيح الذي هو "جبروت الله وحكمته" .
إن الأمال والإمكانيات الجديدة توقظ أحياناً مخاوف جديدة وهذا أيضاً صحيح بالنسبة للعلاقات المسكونية. أن تطورات محدّدة حديثة في الكنيسة الشرقية قد خلقت بعض العوائق للعمل الذي كان مرجواً من الهيئة المشتركة. أنه من المؤمّل أن يستمر العمل الدؤوب الذي أنجزته المفوّضية خلال الأعوام الماضية, في الوقت الذي يجب أن لا ننسى أبداً الهدف النهائي من رحلتنا المشتركة تجاه إعادة تأسيس تناولنا المشترك.
أن العمل للوحدة المسيحية هو في واقع الحال واجب توّلد عن وفائنا للمسيح راعي الكنيسة الذي وهب حياته "ليجمع أبناء الله المتفرقين الى واحد" (إنجيل يوحنا 11: 51-52). ومهما يبدو طول الطريق ومشّقته بإتجاه الوحدة, فأننا مدعوين من قبل الرّب لأن تشتبك أيادينا وقلوبنا حتى نستطيع معاً حمل شهادة أسطع له وأن نخدم إخوتنا وخواتنا أفضل, وخصوصاً في المناطق المضطربة من الشرق حيث الكثيرين من مؤمنينا ينظرون لنا نحن الكهنة بأمل وتوّقع.
مع هذه الخلجات أتقّدم ثانية لأشكر قداستكم لحضوركم بين ظهرانينا هنا اليوم ولإلتزامكم المثابرة طوال الطريق المؤدّي الى الحوار والوحدة. أطلب من الرّب أن يبارك كهنوتكم بنعمته الواسعة وأن يوأزركم والمؤمنين الذين في خدمتكم بهباته من الحكمة والفرح والسلام.
* (ترجمة من الإنكليزية الى العربية – شموئيل (سام) شلالو، مترجم معتمد من قبل الحكومة الأسترالية) المصدر










من البحرين