زوايا آشــوريه
زاويه تعـني بالاحداث و التأريخ من وجهة نظر آشـوريه
القضية الكردية في العراق
قاسم سرحان:القضية الكردية
أراء
22 / 07 / 2005

القضية الكردية في العراق ومشاكلها الحقيقة بدأت في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي , ايّ الفترة الزمنية التي كانت تخوض فيها الامبراطورية العثمانية انفساها الاخيرة في حرب التحالف المسيحي الكبير - وقضية تحرير اليونان من المسلمين - في هذه الفترة الحرجة من التأريخ استعان الاتراك وسلاطينهم بمجاميع من بعض القبائل المتنقلة بين جبال فارس وتركيا والعراق وبلاد القفقاس وتسخيرهم للعمل في ظلّ الامبراطورية العثمانية .
يعرف معظم المؤرخين العراقيين والعرب القدماء - الاسلامين خاصة - بأنّ هذه القبائل : هي من القبائل الفارسية الراحلة , ويصفهم الرحالة الاسلامي الشهير ياقوت الحموي بأنهم بدو الفرس والمسعودي يذهب الى هذا الاعتقاد , وبعض من المؤرخين العرب يذهب الى هذا بصورة مباشرة او بطريقة الاشارة , وهناك بعض العرب المحدثين نسبهم الى قبائل العرب - كالاستاذ هيثم المالح في سوريا - وهناك اراء مختلفة ظهرت في الفترة الاخيرة كلّ منها يذهب الى مايراه في هذه القبائل واصلها وقضية نزوحها الى الهلال الخصيب , فالاستاذ هرمز ابونا - وهو استاذ التأريخ العراقي الشهير - يؤكد من انّ معظم هذه القبائل نزحت الى العراق بعد عهد السلطان سليم الاول العثماني , وهو لديه وثائق تأريخية واضحة بخصوص معظم هذه القبائل ونزوحها الى العراق تأريخيا , كعشائر الجاف والطالباني وغيرهم , ويذهب بعض المؤرخين العراقيين العرب من انّ الاكراد نزحوا من ايران وتركيا في ظروف غير طبيعية مرّ بها العراق في عهد الاحتلال العثماني .اما اذا ذهبنا الى اراء الغربيين في هذه القبائل فسيكون الحديث له طابع آخر , حيث انّ نسبة كبيرة من المؤرخين اليونانيين القدماء ومؤرخي العهد الفارسي والعثماني ينسبون هذه القبائل الى مجاميع القبائل الراحلة بين بلاد فارس والهند , وعلى هذا اخذ بعض المؤرخيين الغربيين هذه الروايات ونسبوا اصل القبائل الغجرية في العالم الى هذه القبائل .
لم يكن هناك في التأريخ ابدا عملية انكار امّة ووجودها وتأريخها - بأستثناء عملية ابادة الهنود الحمر في امريكا وبعض الشعوب في استراليا وتمييع هويتهم القومية بسبب بعد هذه الشعوب عن الارتباط الحضاري والاجتماعي مع الشعوب الاخرى وضياعها في القارات التي كانت فريسة اليانكي المتهور وغيره من مصاصي دماء الشعوب - فالشعب العربي يعيش على ارضه منذ الازل والشعب الاشوري يعيش على ارضه منذ الازل والشعب الفارسي يعيش على أرضه وشعبه منذ الازل والهندي والروماني والتركي وكل الشعوب الحيّة في العالم تعيش على أرضها ووجودها التأريخي منذ الازل ومنذ ان تكونت الخليقة , لم نعرف حقيقة انّ هناك شعب وامّة تمّ انكار وجودها وكيانها في التأريخ , فالامة ومقوماتها ابدا لاتموت سواء في عهد الظلم والطغيان - كالعراق - او في زمن الكوارث والمصائب الطبيعية الاخرى كما هو في الصين .

فلكلّ امّة مقومات اساسية لايمكن فقدانها , اولها الارض وثانيهما اللغة وثالثهما التأريخ , وعلى هذه الاسس تمّ التعريف الحضاري للشعوب والامم , فلو تحدثنا عن القومية الاشورية في العراق, لوجدنا في العراق امتداد لهذه الامّة في عمق التأريخ العراقي الخالد , فالاشوريون هم احفاد الاكديين والاكديين همّ احفاد السومريين , والسومريون همّ اصل الارض الممتدة بين بلاد العرب من الجزيرة ونجد الى البحرين والعراق , وهذا ماتثبته المرقمات التأريخية في ارض الرافدين امتدادا الى اليمن , فلا يمكن تغييب امّة ووجودها بفذلكات وتصريحات روتينية يطلقها هذا المحتل او ذاك في بلاد النهرين .


انا حقيقة لااريد نزع حقّا لمن يدعي حقّ في العراق , القضية التي انتهى اليها العراق والتي كنا نحذر منها منذ اكثر من عقد من الزمن قد استفحلت في العراق الان واستشرت في ظلّ الاحتلال , بحيث انّ العراقي والوطني العراقي أنفجر في داخله غضبا ونقمة من التخطيط العدواني الذي يطمح اليه النازحون العجم في العراق , فالاقلية الكردية في العراق اخذت تنحوا منحا لايمكن الصمت عليه ولا يمكن تمريره في ظلّ الاحتلال الغاصب للارض العراقية , فهم بالامس كانوا يتلمسون من الشعب العراقي الحقوق الثقافية , وبعد ان كسبوا الحقوق الثقافية طالبوا بالحكم الذاتي , وبعد ان منح لهم الحكم الذاتي طالبوا بالفيدرالية , وبعد حصارالعراق وتجويعه من قبل النظام العفلقي الارهابي ودعمهم الى نظام صدام حسين ومشاركتهم اياه اذلال الشعب العراقي قفزوا مرة واحدة الى الكونفدرالية , وبعد سقوط نظام صدام حسين وحكم الاحتلال الانكلوأمريكي يطالبون العراق الان بالانفصال الكامل من العراق وضمّ معظم المدن العراقية , العربية منها والاشورية والتركمانية , انّها قسمة ضيزى , كما يقول المثل العربي ......................

انا اريد هنا ان اوضح للقارئ الكريم الوجود الكردي في العراق حسب النظرية التأريخية للأقوام والتي تتمثل بالارض والتأريخ واللغة :

لم تكن منطقة شمال العراق مختلف عليها على مرّ تأريخ الشعب العراقي والاقليمي , فهذه الارض كانت ارض عراقية بحتة يقطنها الاشوريون والكلدان على طول التأريخ الاسلامي في العراق - وأقصد هنا التأريخ الاسلامي ايّ الفتح الاسلامي للعراق الذي فرض على بعض المسيحيين المتشددين الحماية بالجبال العراقية وكهوفها , لذلك اطلق المسلمون العرب على تلك الضواحي التي لم تستسلم وتستعرب - شمال العراق - : ببلاد العجم , كون انّ اللغة الرسمية لتلك الضواحي والبلدان كانت السريانية الآرامية التي تختلف عن لغة العرب ولغة الفتح الاسلامي - والذي يريد ان نسميه الاخوة الاشوريون بالاحتلال الاسلامي وهنا وللتوضيح للأخوة الاشوريين نقول بأن اول دولة للعرب في التأريخ العراقي القديم- وفي ظلّ الدولة الاشورية - كانت دولة - الحضر - والتي مازالت تحتفظ بآثارها العربية العراقية الى اليوم في مدينة الموصل الحمدانية الحدباء - ومنطقة الشمال العراقي هي ليست دهوك واربيل , بل انّ الارض الشمالية العراقية تضرب عمقا الى ديار بكر والحقائق التأريخية واضحة بخصوص هذا .

فهنا تكون ارض العجم وكما هو في اللسان العربي كلّ من يتحدث بلغة غير عربية , لذلك كان الاشوريون همّ من العجم في الفهم الاسلامي العربي , فهذه الحجة على اعجمية الشمال العراقي- لوجود
الاشوريون- لاتمنح خصوصية لباقي الاقوام الغازية في العهد العثماني للعراق واستخدام المصطلح لحسابهم على حساب امم وشعوب أخرى .............

مصطلح بلاد العجم- الذي يطلقه العرب والمسلمون - على شمال العراق يخص القومية الاشورية لاغيرها من العجم والبربر الذين لصقوا أنفسهم مع الشعب العراقي الحقيقي للارض الشمالية .

فأذا اردنا دراسة الوجود الكردي في الشمال العراقي ووضعناه تحت المجهر العلمي الكاشف للحقيقة التأريخية يكون الاكراد في العراق لاقيمة ووجود حقيقي لهم .............

فكما يعلم القارئ الكريم انّ الشعب الاشوري له ارضه ولغته وكيانه الحضاري , ومثله العربي له لغته وكيانه التأريخي الحضاري في العراق والمنطقة , فلو تطلعنا قليلا في اللغة الاشورية واصولها العلمية لوجدناها قريبة او متشابكة مع اللغة العربية او العكس صحيح , ولو تطلعنا في اللغة العبرية - اليهودية - واللغة الاشورية واللغة العربية ومقارنتهما مع اللغات الرافيدينية لوجدنا اصلهما واحد وكل منهما مختلف عن بعضه الاخر كلهجة المغرب العربي والعراق او كلهجة مصر ولبنان , لكن الاصل واحد في جذر هذه اللغات وكيانها ..........

اما اذا انتقلنا الى اللهجة الكردية في الشمال العراقي , فنحن سنكون امام قضية لاربط لها بالعراق وكيانه وحضارته , كون اشتقاق اللهجة التي يتحدث بها الاكراد في شمال العراق لاترتبط لامن قريب او من بعيد باللغة العربية ولا اللغة الاشورية ولا حتى اللغة العبرية , فهي اقرب الى الفارسية والهندية منها الى العربية , واذا جمعت اللهجة الكردية بعض المفرادت العربية فهذا لايعني انّها تأثرت بالمجتمع العربي في العراق مباشرة , بل انّ النقل جاء عن الفارسية والهندية وتأثير العربية والدين الاسلامي فيها , فاللهجة الكردية هي خليط من الفارسي والهندي والعربي والتركي , وهذه اللهجة الكردية انقسمت الى شقين في الشمال العراقي - بهدناني - و- سوراني - وهؤلاء لايفهم بعضهم الاخر في اللغو الذي هم فيه سائرون , على الرغم من توصية الكيان الصهوني لهم في توحيد لهجتهم في الحديث ...........................!

اما اذا انتقلنا الى التأريخ العالمي فلا يمكن للقارئ الكريم الاطلاع على شيء اسمه - كردي - واقصد هنا التأريخ العلمي الحضاري للمنطقة وتأريخها , فهل يمكن ان تكون هناك امّة في التأريخ العالمي لبلاد مابين النهرين تدعى - بالكردية - قد ضرب عليها الحصار من كلّ شعوب الارض وأخيارها , وأذا حصل هذا حقيقة فلماذا نال الامة - او القومية الكردية - دون غيرها من الامم , ثمّ انّ هذه القومية اين جذورها في العراق او في فارس او تركيا او في العالم , لماذا كلّ الامم عاشت وأستمرت... الا مايدعى الاكراد ضاعت وفقدت أمتهم الكردية اذا كان بالفعل هناك مايدعى امّة كردية , هل حقيقة هناك تآمر عالمي تأريخي على الاكراد ولماذا .؟!
اينّ الارض التي تمثل القومية الكردية اذا كان الاشوريون والاكديون والسومريون في العراق , فهل الاشوريون اكراد ام هل انّ الاكديين اكراد امّ انّ السومريين اكراد ونحن لانعلم ...........!

النزعة العدوانية الصهيونية لدى الاحزاب الكردية اخذت المسعى الصهيوني الارهابي المعمول به في الارض العربية المحتلة فلسطين , من انّ لبس حضارة الشعوب الاصلية للمنطقة هو الغطاء الوحيد لتأسيس الكيانات الاستعمارية على حساب البلدان , فكما الالماني والبولوني والجيكي والانكليزي يهودي في ارض العرب المحتلة فلسطين بأسم اليهودية القومية , يكون في العراق الفارسي والقفقاسي والاذري والهندي والغجري كردي في بلاد مايدعى - كردستان الجنوبية - .....................

اعود هنا لبداية المقال واقول انّ الكيان الكردي في العراق تأسس على يد الدولة العثمانية في تصفية الكيان المسيحي في العراق وتركيا انتقاما من التحالف المسيحي الغربي في اليونان , فقد ذبح الاغوات الاكراد من الارمن والاشوريين المسيحين الملائيين بقلب بارد , بل انّ الاغوات الاكراد قد تفننوا بآساليب دموية بشعة في قتل السكان الاصليين في شمال العراق والمدن الارمنية في تركيا , وانا هنا أخاطب الاخوة الارمن في الولايات المتحدة الامريكية برفع اياديهم للقصاص من الجزاريين الاكراد بحقّهم والمطالبة بحقوقهم القومية الكاملة في تركيا وشمال العراق من خلال الكونكرس الامريكي وعرض مأساتهم عليه , وهذا النداء ايضا يسري على الاخوة الاشوريين في امريكا .

انّ القضية الوطنية وحقوق الشعوب الاصيلة لايمكن ان يلتف عليها بعض الغزاة والبربر في ظلّ الاحتلال وترسانته العسكرية , فالشعب العراقي هو اعظم من دولة الغزاة وأعظم من مخططّات العجم وطموحهم في العراق , فلا دستور بول بريمر سيمرر الاهداف العدوانية لمطايا الاحتلال ولا حتى دستور المنطقة الخضراء ومرجعياتها , القضية انّ هناك شعب ووطن وأمة لايمكن لها ان تتشرب علقم الاحتلال وسرطانه الساري في جسد العراق الجريح , الشعب العراقي والقوى الوطنية العراقية ابدا لاتؤمن بدستور وقانون واحلاف ومعاهدات تقررها حكومة لاشرعية وطنية لها , والشعب العراقي لايخضع للصوص وقاطعي طرق واعاجم دمروا الهوية الوطنية العراقية ونهبوا ثروات شعبه بأسم الاحتلال وعجم الاحتلال وكادر الاحتلال .


* هذا هو الجزء الثاني من مقال عرس الاغتصاب وشهر العسل الكردي ...الخ ...غيرنا في عنوانه لتعميق الموضوع , وانشاء الله لنا عودة الى الموضوع نفسه في حلقات قادمة .
* هذا هو الجزء الثاني من مقال عرس الاغتصاب وشهر العسل الكردي ...الخ ...غيرنا في عنوانه لتعميق الموضوع , وانشاء الله لنا عودة الى الموضوع نفسه في حلقات قادمة .
 

قبل سنتين تقريبا كتب الاستاذ العزيز قاسم سرحان هذه المقاله  و تم نقلها من موقع
almughtarib




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية