زوايا آشــوريه
زاويه تعـني بالاحداث و التأريخ من وجهة نظر آشـوريه
توقع المزيد من التدهور الامني في شمال العراق

اقليم كردستان .. سيتعرض لمزيد من التراجع الامني

 

 كتابات - جمال الخرسان

 

السياسة ليست مؤسسة خيرية بل لغة مصالح .. كما ان الحس الاخلاقي يقع في اخر سلم اولويات فن الممكن، وهذا ما يجعل الاهتمامات السياسية لا تخضع الا لميزان البراغماتية دون غيرها من موازين.

كما ان البراغماتية لها وضع خاص جدا وتفهم بطريقة مختلفة بالنسبة لبلدان الجوار العراقي وبالتحديد تلك البلدان التي تحيط اقليم كردستان، فانها تتعاطى مع الملف الكردي والجماعات التي تريد الانفصال بقسوة بشعة جدا، لاسيما الجانب التركي الذي تحركه المؤسسة العسكرية الوريثة لاحلام الدولة العثمانية وعلمانية اتاتورك بكل ما تحمله من ارهاصات الدكتاتورية التي لن تتوانى عن فعل كل شئ من اجل تحقيق المصالح. 

وبذلك يمكن ان توضع الاصبع على الجرح حول ملف التدهور الامني الذي حصل اخيرا في كردستان، اذ انه جاء على خلفية تهديد السيد مسعود البارزاني لدول الجوار عبر قناة العربية قبل فترة، حيث بعدما هدد البارزاني بالتدخل في شؤون دول الجوار كرد فعل مشروع ( من وجهة نظره ) على تدخلات تلك البلدان في الشأن العراقي والشأن الكردستاني بشكل خاص بعد ذلك بفترة قصيرة حصل الارتباك الامني في كردستان وظهرت الخلايا النائمة التي كانت تنتظر اللحظة المناسبة لبعثرة الاوراق في شمال العراق.

ان ما حصل في شمال العراق كان عبارة عن رسائل مفخخة من قبل البلدان المجاورة للاقليم ومن الجانب التركي بالذات تهدف هذه الرسائل التي جاءت على طريقة تدخلات البلدان المجاورة الى افهام الاكراد بان الوضع في الاقليم لازال هشا متضعضا ولم يصل بعد الى مستوى من الحصانة والمناعة بحيث يكون قادر على الحفاظ على استقراره الامني ومن ثم تهديد الاخرين او حتى مشاكستهم، وهي رسالة اخرى الى بقية النقاط الجغرافية في العراق بان اقليم كردستان ورغم جميع الاجراءات الادارية والامنية التي تم اتخاذها منذ مدة طويلة من اجل الحفاظ على استقرار الاقليم والتي اثمرت استقرارا ملحوظا على هذا الصعيد الا انه وخلال مدة زمنية قصيرة تحركت الايادي لبعثرة الاوراق وتمكنت من ذلك بكل سهولة وفي معقل السيد البارزاني بالتحديد، فما بالك باقاليم تعاني تدهورا امنيا اصلا! مما يعطي فرصة اكبر لكل من يود التلاعب بالشان الامني في جميع النقاط الجغرافية في العراق.

ان تلك الانفجارات وذلك الاختراق الامني يؤشر بشكل واضح الى ان اقليم كردستان لازال بعيدا تماما عن الصورة الوردية التي رفعها الاكراد كورقة ضغط امام صاحب القرار في بغداد .. وان فكرة الدولة الكردية في شمال العراق والانفصال هي خطوة لازالت بعيدة كثيرا عن الواقع بحكم الظروف المحيطة.

كاتب عراقي

gamalksn@hotmail.com




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية