زوايا آشــوريه
زاويه تعـني بالاحداث و التأريخ من وجهة نظر آشـوريه
الأدب الآشوري إشكالية الهوية و الالتزام بقلم مهندس أبدل أبدل
الأدب الآشوري
إشكالية الهوية و الالتزام

* مهندس أبدل أبدل * 

قد يجد أي مؤرخ مختص بتاريخ الثقافة البشرية صعوبة في تحديد التاريخ الصحيح لولادة الأدب الآشوري وذلك نظراً لقدم الحضارة الآشورية و عمقها الإنساني الثري الضارب في التاريخ من جهة ,



إضافة للأيادي المخربة التي عاثت فساداً و تخريباً بإرثها العظيم الذي لم يصلنا منه إلا النزر القليل , مع أن النصوص المكتشفة في حضارة ما بين الرافدين تحدثنا بوضوح عن مدى غنى الأدب الآشوري و تعدد مذاهبه و أنواعه و أجناسه حتى قبل انهيار الإمبراطورية الآشورية .
لن نغوص في التاريخ كثيرا حتى لا يتهمنا البعض بأننا ممن يتباكون على الأطلال و يتفاخرون بإنجازات أسلافهم , فما يهمنا في هذه العجالة هو مناقشة بعض الهواجس و الأفكار و التساؤلات المهمة التي تطرح نفسها بقوة وسط هذه الديماغوجية الفكرية التي نعيشها , و هذا التخبط الذي تنتهجه وسائل الإعلام في تناولها للأدب الآشوري فيما يتعلق بهويته و التزامه القومي و اللغة التي يكتب بها و القضايا التي يطرحها وسط انشغال  البعض في إثارة الكثير من الطروحات التي لا تخدم قضيتنا الآشورية و لا تساهم بشكل من الأشكال في تطوير الأدب الآشوري  وإيصاله إلى المنابر العالمية , وسوف ننقل بكل حيادية العديد من الآراء بعيداً عن الرأي الشخصي على أن أذكره في مناسبة أخرى  .
وتعتبر مسألة الهوية من أكثر المسائل إثارة للجدل في السجالات الأدبية التي تتناول ماهية الأدب الآشوري , و تكمن نقطة الخلاف الرئيسية في الأسس المعتمدة في تصنيف هذا الأدب , و لعل إشكالية  لغة الكتابة من أهم القضايا التي تثير جدل النخبة من مثقفينا و نقادنا أثناء دراستهم لماهية الأدب الآشوري . فالبعض يعرف الأدب الآشوري   بأنه  كل جنس أدبي من شعر و قصة و رواية و مسرح و مقالة مكتوب باللغة الآشورية حصراً دون سواها , أما نتاجات أدبائنا ممن يكتبون بغير الآشورية  كالعربية والإنكليزية و الفارسية و التركية و ما تعداها من لغات الدول التي يتواجد فيها الآشوريين فلا يمكن اعتبارها أدباً آشورياً بأي حال من الأحوال , ولا تتعدى كونها آداباً تغني الإرث الثقافي للأمم التي تبنى أدبائنا لغتها في كتاباتهم.
 ولا يجد النقاد ممن يتبنون هذا الاتجاه النقدي مبرراً لأدبائنا و مثقفينا في تقاعسهم عن تعلم لغتهم الأم و بذل كل الجهود الممكنة في رفد الأدب الآشوري بنتاجاتهم التي تحتاج إليها المكتبة الآشورية في عصر المعلوماتية و التطور العلمي و الثقافي الذي شهدته لغات كانت قد  توصلت إلى حالة أشبه بالانقراض في زمن ليس بالبعيد فعادت بقوة إلى الوجود بفضل أبنائها الذين لم يدخروا سبيلاً أو يوفروا جهداً في تطوير لغتهم من خلال الكتابة بها , فالأجدر بنا كآشوريين أن ننكب على تعلم الكتابة باللغة الآشورية في عصر الانترنيت و الكومبيوتر و الأقراص المدمجة التي يستطيع أي إنسان آشوري أن يتعلم لغته في بيته دون معلم , ولا حجة لمن يتهمون اللغة الآشورية بأنها غير قادرة على التعبير كغيرها من اللغات , فقد أثبتت جدارتها في المجال الأدبي و العلمي على حد سواء قبل الميلاد و حتى يومنا هذا و ما المناهج التعليمية من الصف الأول و حتى المراحل الجامعية  في شمال العراق و إبداعات الأدباء الآشوريين إلا خير دليل على هذا ككيفركيس أغازي و ميشيل لازر عيسى و أدي الخاص  و غيرهم الكثيرون من رواد اللغة الآشورية من  الأمثلة الجديرة بالإقتداء .
لكن هذا الاتجاه النقدي  يقزم من حجم ومكانة  الأدب الآشوري في نظر الآخرين ممن يعرفون الأدب الآشوري بأنه كل  إنتاج شعري و قصصي و روائي أو مسرحي لأي أديب آشوري بغض النظر عن اللغة التي يكتب بها و بذلك فإن نتاجات أدبائنا  بالعربية و الإنكليزية و الروسية و الفارسية و ما تعداها من اللغات الأخرى أدب آشوري لأنها نتاج أديب آشوري , وهؤلاء لا يعطون أهمية للغة الكتابة في التصنيف الأدبي بقدر ما يعطون أهمية لقومية الكاتب ,و ما ينتجه الأديب الآشوري من شعر ورواية و مقالة و مسرح و ما تعداه من الأجناس الأدبية فهو أدب آشوري من نتاج أديب آشوري بغض النظر حتى عن المضمون الذي تتناوله كتاباتهم , و يعلق بعض النقاد على هذا الاتجاه النقدي بأنه غير مكتمل التعريف, فما وجه استفادة المكتبة الآشورية من نتاجات لا تمت بصلة للثقافة الآشورية و لغتها , وما الفرق بين كاتب آشوري و كاتب أمريكي يكتبان كلاهما شعراً أو نثراً عاطفيا  باللغة الإنكليزية مثلاً فلا أهمية للغة الكتابة في تصنيف الأدب الآشوري و لا أهمية لقومية الكاتب  فالمضمون هو ما يعطي للنص المكتوب تصنيفه , فكل نص أدبي يتناول قضية تتعلق بالآشوريين و ثقافتهم  هو أدب آشوري بشرط أن يكون الكاتب آشوريا .
و هكذا تستمر النقاشات و الاختلافات الفكرية دون التوصل لتعريف شامل موحد للأدب الآشوري و هو ما نتمنى أن يتفق عليه الأدباء الآشوريون و علماء اللغة الآشورية فيما بينهم , و لهذا فلا بد من عقد ندوات تجمع الأدباء الآشوريين في العالم و تستوضح رؤاهم و توحد أفكارهم و معتقداتهم الأدبية حتى نوجه أقلامنا بالاتجاه الصحيح بعيداً عن حالة الضياع الفكر الذي يعيشه أدبائنا مما يساهم فعلياً في تطور و تقدم عجلة الأدب الآشوري إلى الأمام .
وفي خضم هذه النقاشات التي تبدو للبعض عقيمة ننسى دائما مسألة الالتزام عند أدبائنا أو ما يعرف بالأدب الآشوري الملتزم الذي يتفق البعض في تعريفه بأنه الأدب الذي يهتم بالقضية الآشورية و تطلعات الشعب الآشوري لغد افضل و يتحدث عن آمالهم و أمنياتهم و مآسيهم و ترحلهم و هجراتهم بأي لغة كتب بها و على أي أديب آشوري أن ينذر جزءا من وقته و جهده في الكتابة في هذا النوع الأدبي الملتزم مع احترامنا لكل أدبائنا الذين لا تخلو كتاباتهم من التزام واضح و إن كان هذا الالتزام أحيانا و للأسف من باب الحياء و الخجل و رغبة في التباهي و نوعاً من التهرب من التساؤلات و المطالبات التي توجهها الأحزاب و المؤسسات و المنتديات الآشورية .
 البعض من النقاد يرى بأن التعريف السابق لا يكون مكتملاً إلا إذا تبنى الأديب الآشوري لغته الآشورية في الكتابة , فالكتابة بالآشورية هي نوع من أنواع الالتزام و هو ما يتبناه البعض في اتجاهاتهم النقدية فلا يعطون أهمية حتى للمضمون و يرون بأن الكتابة بالآشورية تساهم في إحياء الآشورية وعولمتها و نيلها للمكانة التي تستحقها بين اللغات العالمية نظراً لما قدمته للبشرية من علوم و ثقافات و معارف على مر العصور , فيما يرى البعض بأن الكتابة بالآشورية لا يمكن أن تعبر عن التزام حقيقي بالقضية الآشورية إذا ما تخلى الآشوري عن قضايا و هموم و مشاكل شعبه فلا بد أن تقترن اللغة بالقضية من أجل أن تأتي الكتابة بثمارها المرجوة منها .
إذن هناك اختلاف بين من يعطي للغة الكتابة أو للمضمون دوراً في تحديد مقدار و كيفية الالتزام , وبين الفريقين يبدو اختلاف من نوع آخر و هو أولوية الالتزام من حيث النوع الأدبي المكتوب فالبعض يرى بأن الأدب السياسي هو أهم أنواع الالتزام فالسياسة هي الشغل الشاغل للمثقفين و الكتاب الآشوريين كما أنها أكثر الأنواع الأدبية إثارة للاهتمام و الجدل حيث يمكن أن نوصل تطلعاتنا و توجهاتنا و مواقفنا السياسية من خلال القصة و الرواية  أو الشعر, فيما يرى آخرون بأن حشر السياسة في الأدب هو تطفل غير مرغوب به في الفترة الحالية على الأقل فقد أتخمتنا وسائل إعلامنا بالغث و السمين من السياسة التي لا نتناول إلا قشرها تاركين لبها في غمار المجهول .
فريق آخر يقول بأن الأدب الاجتماعي يحتل الأولوية في قائمة الأدب الآشوري الملتزم  نظراً للعديد من الأمراض الاجتماعية التي ابتلى بها مجتمعنا الآشوري كنتيجة لثقافة العولمة التي زحفت إلينا من خلف البحار فغيرت ما غيرت في مجتمعنا الآشوري الشرقي المحافظ فلا بد في هذه الحالة من الاهتمام بشكل جدي و الالتزام بشكل أكبر بمجتمعنا الآشوري و تسليط المزيد من الأضواء عليه في محاولة لتصحيح أخطاءه وفعل ما يمكن فعله لتنقيته من الشوائب التي تعكر أجوائه ,
جيل جديد من الكتاب الآشوريين يرون بأن الكتابة للأطفال تتصدر قائمة الالتزام نظراً لشحة المكتبة الآشورية بأدب الطفل الآشوري , فالأطفال براعم المستقبل القريب و لا بد من بذل الجهود الصادقة و النبيلة في رفد مكتبة الطفل الآشوري بمزيد من الأعمال الأدبية التي تربي نفوسهم على الأخلاق الرفيعة و تحرض فيهم عمل الخير و تنمي في عقولهم فكرة الذات الآشورية و رسالتها الإنسانية السامية .
هذه بعض من الآراء و التوجهات الفكرية السائدة في الشارع الثقافي الآشوري و التي لا بد من مناقشتها و توحيدها و لا داعي للتهرب منها فهي واقع نعيشه لذا نتمنى من قرائنا أن لا يبخلوا علينا بأرائهم من أجل إعداد دراسة موسعة و شاملة بهذا الخصوص راجين تعاونكم و شكراً



المصدر



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية